المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢٤٩ · موضع ٣٨١/٨٬٧٦٧

١٦٤ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - ﵁ - قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: " «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟ ! أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنَ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ: أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ، قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ. ــ ١٦٤ - (وَعَنِ الْعِرْبَاضِ): بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ الْبَكَّائِينَ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: كَبُرَتْ سِنِّي وَوَهَنَ عَظْمِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ (ابْنُ سَارِيَةَ): يُكْنَى أَبَا نَجِيحٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَرْوِيَّاتُهُ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا (قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -)، أَيْ: خَطِيبًا أَوْ خَطَبَ (فَقَالَ: (أَيَحْسَبُ): بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَيَظُنُّ (أَحَدُكُمْ): حَالَ كَوْنِهِ (مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ): قَالَ الْأَشْرَفُ: بَدَلٌ مِنْ يَحْسَبُ بَدَّلَ الْفِعْلَ مِنَ الْفِعْلِ أَيْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨] . (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟ !)، أَيِ: الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْكَثِيرِ الْبَيَانِ (أَلَا): لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنِّي): الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ): فِيهِ ثَلَاثُ تَأْكِيدَاتٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَاوُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فِي " وَإِنَّمَا " فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ: هَمْزَةُ أَيَحْسَبُ، وَوَهَمَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: فَالْهَمْزَةُ فِي أَيَحْسَبُ لِلْإِنْكَارِ، وَكَذَا فِي أَلَا، وَحَرْفُ التَّنْبِيهِ مُقْحَمٌ. . . . إِلَخْ. مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ أَلَا لِلتَّنْبِيهِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَا النَّافِيَةُ تُفِيدُ تَحَقُّقَ مَا بَعْدَهَا، وَمِنْ ثَمَّ صُدِّرَتْ بِمَا يُصَدَّرُ بِهِ جَوَابُ الْقَسَمِ وَمِثْلُهَا (أَمَا) اهـ.

الكتاب الثاني