المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢٤٩ · موضع ٣٨٠/٨٬٧٦٧

نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ إِذَا وَضَعَ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ضِيَافَةَ الْمُسْلِمِ الْمَارِّ بِهِمْ بِقَدْرِ ضِيَافَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ يُقَدَّرُ قَهْرًا أَوْ خِفْيَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ بِأَخْذِ مِقْدَارِ الْقِرَى مِنْ مَالِ الْمَنْزُولِ بِهِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي نُسِخَتْ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّمَا ذَكَرَ - ﷺ - مَا حَرَّمَهُ فَأَيْنَ مَا أَحَلَّهُ؟ قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِالنَّصِّ حَيْثُ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا. وَقَالَ: فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ. . . . إِلَخْ. وَعَجِيبٌ مِنَ الطِّيبِيِّ حَيْثُ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَا يَدْفَعُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ النَّظَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فَخُصَّتْ مِنْهَا أَشْيَاءٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَبَقَى مَا عَدَاهَا فِي مَعْرِضِ التَّحْلِيلِ، وَخُصَّ مِنْهَا بِنَصِّ الْحَدِيثِ بَعْضٌ فَبَقِيَ سَائِرُهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ، فَكَأَنَّهُ ﵊ نَصَّ عَلَى تَحْلِيلِهَا فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ اهـ. وَكَلَامُ الطِّيبِيُّ كَالْمِسْكِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْلِيلِ الِابْتِدَائِيِّ نَصًّا، بَلْ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ التَّحْرِيمِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ احْتِيَاجُ النَّاسِ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ تَقْرِيعٌ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ فِي قَبُولِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَمُجَازَاةٍ لَهُمْ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ إِجَازَةٌ لِأَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِيَدِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ، فَأَيْنَ هَذَا مِنَ التَّحْلِيلِ الَّذِي هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ الْحَرَامِ حَلَالًا مَعَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمُضْطَرِّ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ تَحْلِيلٌ مُخْتَصٌّ بِالْحَدِيثِ مَعَ نَصِّهِ فِي الْكِتَابِ الْقَدِيمِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، وَالتِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ (وَرَوَى الدَّارِمِيُّ نَحْوَهُ)، بِالْمَعْنَى (وَكَذَا): رَوَى نَحْوَهُ (ابْنُ مَاجَهْ)، لَكِنْ إِلَى قَوْلِهِ: (كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) .

الكتاب الثاني