المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢٣٨ · موضع ٣٦١/٨٬٧٦٧

١٥٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى النَّاسِ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ــ ١٥٣ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ): - ﵁ - هُوَ مِنَ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ، يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَالِكُ بْنُ وَهِيبٍ الزُّهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ، أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَالَ: كُنْتُ ثَالِثَ الْإِسْلَامِ، وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ مَشْهُورًا بِذَلِكَ، تُخَافُ دَعْوَتُهُ وَتُرْجَى لِاشْتِهَارِ إِجَابَتِهَا عِنْدَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِيهِ: اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ وَجَمَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلِلزُّبَيْرِ أَبَوَيْهِ فَقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: (فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمَا، مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي الْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَلَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَهُوَ آخِرُ الْعَشَرَةِ مَوْتًا، وَلَّاهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ الْكُوفَةَ، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ)، أَيْ: فِي حَقِّهِمْ وَجِهَتِهِمْ (جُرْمًا): تَمْيِيزٌ أَيْ ذَنْبًا وَظُلْمًا كَائِنًا فِيهِمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَصْلُهُ أَجْرَمَ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ إِلَى أَعْظَمَ، ثُمَّ فُسِّرَ بِـ (جُرْمًا) لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْأَعْظَمَ نَفْسَهُ جُرْمٌ (مَنْ سَأَلَ)، أَيْ: نَبِيَّهُ (عَنْ شَيْءٍ): بِالتَّنْكِيرِ (لَمْ يُحَرَّمْ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّحْرِيمِ (عَلَى النَّاسِ): الْجُمْلَةُ صِفَةُ شَيْءٍ بِأَنْ يَسْأَلَ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ (فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) .، أَيْ: فَحُرِّمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِأَجْلِ سُؤَالِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي سُؤَالِهِ، إِذْ أُمِرَ بِالسُّكُوتِ وَنُهِيَ عَنِ النُّطْقِ فَعُوقِبَ بِتَحْرِيمِ مَا سَأَلَ عَنْهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا فِي حَقِّ مَنْ سَأَلَ عَبَثًا وَتَكَلُّفَا فِيمَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ كَمُسَأَلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي شَأْنِ الْبَقَرَةِ دُونَ مَنْ يَسْأَلُ سُؤَالَ حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ يُثَابُ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ: أَصْلُ الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْحَظْرِ.

الكتاب الثاني