المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢٢٣ · موضع ٣٣٨/٨٬٧٦٧

١٤١ - وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: («أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ») رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ١٤١ - وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (أَمَّا بَعْدُ: الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّا بَعْدُ أَنَّهُ ﵊ قَالَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ أَوْ مَوْعِظَتِهِ، لِأَنَّهُ فَصْلُ الْخِطَابَ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ قِصَّةٍ أَوْ حَمْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَوْلُهُ: بَعْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ بِحَذْفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَعَ نِيَّةِ مَعْنَاهُ، أَيْ: بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ (فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ)، أَيْ: مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ وَيُتَكَلَّمُ فَالْفَاءُ لِمَا فِي إِمَّا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ، أَيْ: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَمَا ذُكِرَ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ أَيِ الْكَلَامِ (كِتَابُ اللَّهِ): لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ دَقَائِقِ عُلُومِ الْفَصَاحَةِ، وَالْبَلَاغَةِ، وَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ بَيَانِ كُلِّ شَيْءٍ تَصْرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، أَيْ: مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْعُقْبَى، كَالْعُلُومِ الِاعْتِقَادِيَّةِ، وَالْأَعْمَالِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْأَخْلَاقِ الْبَهِيَّةِ، وَالْأَحْوَالِ السُّنِّيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ وَرَدَ فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ إِلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ (وَخَيْرَ الْهَدْيِ): بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ إِنَّ وَاسْمِهَا (هَدْيُ مُحَمَّدٍ): وَالْهَدْيُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ: السِّيرَةُ، وَيُقَالُ: هُدِيَ هَدْيَهَ إِذَا سَارَ سِيرَتَهُ، وَلَا تَكَادُ تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ، وَلِذَا حَسُنَ إِضَافَةُ الْخَيْرِ إِلَيْهِ وَالشَّرِّ إِلَى الْأُمُورِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَصِحُّ ضَمُّ الْهَاءِ وَفَتْحُ الدَّالِ اهـ. وَاللَّامُ فِي الْهَدْيِ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يُضَافُ إِلَى مَا هُوَ بَعْضٌ مِنْهُ، وَأَيْضًا الْمَقْصُودُ تَفْضِيلُ دِينِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ وَهَذَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ (وَشَرَّ الْأُمُورِ): بِالنَّصْبِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ (مُحْدَثَاتُهَا): بِفَتْحِ الدَّالِ يَعْنِي الْبِدَعَ الِاعْتِقَادِيَّةَ وَالْقَوْلِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ (وَكُلَّ بِدْعَةٍ): بِالرَّفْعِ وَقِيلَ بِالنَّصْبِ (ضَلَالَةٌ): قَالَ فِي " الْأَزْهَارِ "، أَيْ: كُلُّ بِدْعَةٍ سَيِّئَةٍ ضَلَالَةٌ لِقَوْلِهِ ﵊: " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ". وَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ الْقُرْآنَ، وَكَتَبَهُ زِيدٌ فِي الْمُصْحَفِ، وَجُدِّدَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ ﵃. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْبِدْعَةُ كُلُّ شَيْءٍ عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، وَفِي الشَّرْعِ إِحْدَاثُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَوْلُهُ: " كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " عَامٌ مَخْصُوصٌ. قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي آخِرِ كِتَابِ " الْقَوَاعِدِ ": الْبِدْعَةُ إِمَّا وَاجِبَةٌ كَتَعَلُّمِ النَّحْوِ لِفَهْمِ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَتَدْوِينِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَإِمَّا مُحَرَّمَةٌ كَمَذْهَبِ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ، وَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِمَّا مَنْدُوبَةٌ كَإِحْدَاثِ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ، وَكُلُّ إِحْسَانٍ لَمْ يُعْهَدْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَكَالتَّرَاوِيحِ أَيْ بِالْجَمَاعَةِ الْعَامَّةِ

الكتاب الثاني