الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢١٨ · موضع ٣٢٩/٨٬٧٦٧
١٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - " «هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ» " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
ــ
١٣٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (هَذَا): إِشَارَةٌ إِلَى سَعْدٍ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ لِلتَّعْظِيمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (الَّذِي تَحَرَّكَ): وَفِي رِوَايَةٍ: اهْتَزَّ (لَهُ الْعَرْشُ): فِي النِّهَايَةِ: أَصْلُ الْهَزِّ الْحُرْمَةُ، وَاهْتَزَّ إِذَا تَحَرَّكَ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَى الِارْتِيَاحِ أَيِ ارْتَاحَ بِصُعُودِهِ وَاسْتَبْشَرَ لِكَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَكُلُّ مَنْ خَفَّ لِأَمْرٍ وَارْتَاحَ فَقَدِ اهْتَزَّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لِأَنَّ الْعَرْشَ وَإِنْ كَانَ جَمَادًا فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ فِيهِ إِدْرَاكًا يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْأَرْوَاحِ وَكِمَالَاتِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مُمْكِنٌ ذَكَرَهُ الشَّارِعُ بَيَانًا لِمَزِيدِ فَضْلِ سَعْدٍ وَتَرْهِيبٍ لِلنَّاسِ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ، فَتُعُيِّنُ الْحَمْلُ عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى يَرِدَ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: أَرَادَ فَرَحَ أَهْلِ الْعَرْشِ بِمَوْتِهِ لِصُعُودِ رُوحِهِ، وَأَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ مَنْ حَمَلَهُ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ. وَقَالَ: السُّيُوطِيُّ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ وَهُوَ سَرِيرُ الْمَيِّتِ، وَاهْتِزَازُهُ فَرَحُهُ لِحَمْلِ سَعْدٍ عَلَيْهِ إِلَى مَدْفَنِهِ (وَفُتِحَتْ): بِالتَّخْفِيفِ، وَقِيلَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ (لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ): لِإِنْزَالِ الرَّحْمَةِ وَنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ تَزْيِينًا لِقُدُومِهِ وَطُلُوعِ رُوحِهِ، لِأَنَّ مَحَلَّ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةُ وَهِيَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، أَوْ عَرْضًا لِلْأَبْوَابِ بِأَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ لِعِظَمِ كَمَالِهِ، كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ (وَشَهِدَهُ)، أَيْ: حَضَرَ جِنَازَتَهُ (سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ)، أَيْ: تَعْظِيمًا لَهُ (لَقَدْ): جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ (ضُمَّ): بِالضَّمِّ أَيْ عُصِرَ سَعْدٌ فِي قَبْرِهِ (ضَمَّةً)، أَيْ: وَاحِدَةً، وَالتَّنْوِينُ يَحْتَمِلُ التَّفْخِيمَ وَالتَّقْلِيلَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِتَطْوِيلِ تَسْبِيحِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ)، أَيْ: فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهِ ﵊ (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .