المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢٠٧ · موضع ٣١٣/٨٬٧٦٧

١٢٨ - «وَعَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَقَالَ: (نَعَمْ، عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ) . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ١٢٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ): ﵂ (أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا)، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ رُؤْيَةُ الْيَهُودِيَّةِ لِعَائِشَةَ الْمُحَرَّمُ عِنْدَنَا لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْمُقْتَضِي لِحُرْمَةِ كَشْفِ الْمُسْلِمَةِ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا لِكَافِرَةٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَصِفُهَا لِكَافِرٍ فَيَفْتِنُهَا اهـ. وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَنَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالصَّحَابَةِ كُنَّ يَحْتَجِبْنَ عَنْ نِسَاءِ الْكُفَّارِ (فَذَكَرَتْ)، أَيِ: الْيَهُودِيَّةُ (عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ)، أَيِ: الْيَهُودِيَّةُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا أَوْ تَفْرِيعًا (لَهَا)، أَيْ: لِعَائِشَةَ (أَعَاذَكِ اللَّهُ)، أَيْ: حَفِظَكِ وَأَجَارَكِ (مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)، جَازَ عِلْمُ الْيَهُودِيَّةِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ لِقِرَاءَتِهَا فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ لِسَمْعِهَا مِمَّنْ قَرَأَ فِي التَّوْرَاةِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَمْ تَعْلَمْ وَلَمْ تَسْمَعْ ذَلِكَ (فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)، أَيْ: أَحَقٌّ هُوَ؟ («فَقَالَ: نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ») .، أَيْ: ثَابِتٌ وَمُتَحَقِّقٌ وَكَائِنٌ وَصِدْقٌ (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ)، أَيْ: بَعْدَ سُؤَالِي ذَلِكَ («صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ») . وَهُوَ يَحْتَمِلُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرٌ، وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلُ، أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَتَعَوَّذْ حَتَّى سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ فَتَعَوَّذَ، أَوْ كَانَ يَتَعَوَّذُ وَلَمْ تَشْعُرْ بِهِ عَائِشَةُ، وَقِيلَ: كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ قَبْلَ هَذَا سِرًّا، فَلَمَّا رَأَى تَعَجُّبَهَا مِنْهُ أَعْلَنَ بِهِ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ; لِيَثْبُتَ فِي قَلْبِهَا وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ، وَلِيَشْتَهِرَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَيَتَرَسَّخَ فِي عَقَائِدِهِمْ، وَلِيَكُونُوا عَلَى خِيفَةٍ مِنْهُ، وَجَازَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ قَبْلَ هَذَا يَتَعَوَّذُ مِنْهُ سِرًّا مُتَوَقِّفًا فِي شَأْنِ أُمَّتِهِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ تَعَوَّذَ مِنْهُ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِلُطْفِهِ مِنْهُ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ ﵊ سَمِعَ الْيَهُودِيَّةَ قَالَتْ ذَلِكَ فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَوَجَدْتُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَعَوَّذُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ، أَوْ تَعَوَّذَ بِقَوْلِ الْيَهُودِيَّةِ»؟ قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى

الكتاب الثاني