الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص١٢٠ · موضع ١٦٢/٨٬٧٦٧
٤٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: " «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُصَلِّي الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ - غُفِرَ لَهُ ". قُلْتُ: أَفَلَا أُبَشِّرُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " دَعْهُمْ يَعْمَلُوا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
٤٧ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ) يَعْنِي: مَنْ مَاتَ (لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) أَيْ جَلِيًّا أَوْ خَفِيًّا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُشْرِكٍ يَعْنِي يَكُونُ مُوَحِّدًا مُؤْمِنًا (وَيُصَلِّي الْخَمْسَ) أَيْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ لِرَكَعَاتٍ مَعْدُودَاتٍ، مَقْرُونَةً بِشَرَائِطَ وَأَرْكَانٍ مَعْلُومَاتٍ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ) أَيْ شَهْرٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَلَعَلَّ تَرْكَ الزَّكَاةِ وَالْحَجَّ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْأَغْنِيَاءِ، أَوْ كَانَ قَبْلَ فَرْضِيَّتِهِمَا (غُفِرَ لَهُ) أَيْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ الصَّغَائِرَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ صَلَاةِ وَصَلَاةِ، وَكُلِّ صَوْمٍ وَصَوْمٍ، أَوِ الْكَبَائِرَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُرْضِيَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ (قُلْتُ) ذَكَرْتُ ذَلِكَ (أَفَلَا أُبَشِّرُهُمْ) أَيْ عُمُومَ النَّاسِ (يَا رَسُولَ اللَّهِ) حَتَّى يَفْرَحُوا بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ (قَالَ: (دَعْهُمْ) أَيِ اتْرُكْهُمْ بِلَا بِشَارَةٍ (يَعْمَلُوا) مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، أَيْ يَجْتَهِدُوا فِي زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى هَذَا الْإِجْمَالِ، وَلَا يَرْتَكِبُوا مِنْ قَبَائِحِ الْأَفْعَالِ، فَإِنَّ هَذَا دَأَبُ الْعَوَامِّ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ الْخَوَاصِّ وَأَصْحَابِ الِاخْتِصَاصِ، إِذْ لَوْ فُرِضَ وَقُدِّرَ أَنْ لَيْسَ هُنَاكَ جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ مَا عَصَوُا اللَّهَ تَعَالَى سَاعَةً فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: («رَحِمَ اللَّهُ صُهَيْبًا، لَوْ لَمْ يَخِفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ») . بَلْ يَزِيدُونَ فِي الْعِبَادَةِ بَعْدَ الْبِشَارَةِ شُكْرًا لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ، وَيَخَافُونَ أَنَّ الْبِشَارَةَ تَكُونُ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ مَطْوِيٍّ تَحْتَ الْعِبَارَةِ امْتِحَانًا مِنْ رَبِّ الْعِبَادِ، وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .