الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٩٨ · موضع ١١٨/٨٬٧٦٧
يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الدُّخُولِ؛ لِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنِ الْبَعْضِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعِقَابِ اهـ. وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ دَلَّتْ عَلَى دُخُولِ جَمْعٍ النَّارَ وَتَعْذِيبِهِمْ بِهَا، وَقَدِ اسْوَدَّتْ أَبْدَانُهُمْ حَتَّى صَارَتْ كَالْفَحْمِ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ («فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ») أَيْ عُمُومَهُمْ، وَالْفَاءُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ، أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَفَلَا أُبَشِّرُهُمْ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْ حَقِّ الْعِبَادِ؟ وَالْبِشَارَةُ: إِيصَالُ خَبَرٍ إِلَى أَحَدٍ يَظْهَرُ أَثَرُ السُّرُورِ مِنْهُ عَلَى بَشَرَتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فَتَهَكُّمٌ أَوْ تَجْرِيدٌ. (قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ): قِيلَ: بَعْضُ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ النَّاسِ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَنَّ لِلْعَالَمِ أَنْ يَخُصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهَةَ أَلَّا يَفْهَمُوا، وَقَدْ يَتَّخِذُ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْبَطَلَةُ وَالْمُبَاحِيَّةِ ذَرِيعَةً إِلَى تَرْكِ التَّكَالِيفِ وَرَفْعِ الْأَحْكَامِ، وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا بَعْدَ خَرَابِ الْعُقْبَى (فَيَتَّكِلُوا): مَنْصُوبٌ فِي جَوَابِ النَّهْيِ بِتَقْدِيرِ " أَنْ " بَعْدَ الْفَاءِ، أَيْ يَعْتَمِدُوا وَيَتْرُكُوا الِاجْتِهَادَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَالنَّهْيُ مُنْصَبٌّ عَلَى السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مَعًا، أَيْ لَا يَكُنْ مِنْكَ تَبْشِيرٌ فَاتِّكَالٌ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُعَاذٌ مَعَ كَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْإِخْبَارَ يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَالْأَحْوَالِ وَالْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ كَانُوا حَدِيثِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ لَمْ يَعْتَادُوا تَكَالِيفَهُ، فَلَمَّا تَثَبَّتُوا وَاسْتَقَامُوا أَخْبَرَهُمْ، أَوْ رَوَاهُ بَعْدَ وُرُودِ الْأَمْرِ بِالتَّبْلِيغِ وَالْوَعِيدِ عَلَى الْكِتْمَانِ، ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ثَوَابُ نَشْرِ الْعِلْمِ وَوَبَالِ كَتْمِهِ، فَرَأَى التَّحَدُّثَ وَاجِبًا فِي الْجُمْلَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَتْلُوهُ، فَأَخْبَرَ مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأْثَمًا، وَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - مُعَاذًا عَنِ التَّبْشِيرِ، وَأَخْبَرَ بِهِ مُعَاذٌ بَعْدَ تَبْشِيرِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَلْزَمُ ارْتِكَابُ الْمَنْهِيِّ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّبْشِيرِ لَا عَنِ الْإِخْبَارِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ): وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.