الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية
محمد بن عبد الله العوشن · ج١ · ص٧١ · موضع ٧٠/٢٣٢
وشجاعة الفاروق - ﵁ - لا تُجهل. لكن الكلام هنا على سند القصة. ثم إن الرسول - ﷺوهو أشجع الناس- هاجر وصاحبه الصديق - ﵁ - متخفّيَيْن عن أعين المشركين، فليس في هذا ما يعيب، بل هو من بذل الأسباب، ومن تمام التوكل على الله.
وقد روي البخاري -﵀- عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: "أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانوا يُقرئون الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر - ﵃ -. ثم قدم عمر بن الخطاب - ﵁ - في عشرين من أصحاب النبي - ﷺ - ... (٦) ".
بل قد أخرج ابن إسحاق ما يدل على أن هجرة عمر - ﵁ - كانت سرًا فقال: "حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: "اتّعدتُ لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعيّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاصي بن وائل السهمي التّناضب من أضاة بني غِفَار (*) فوق سَرِف، وقلنا: أيُّنا لم يُصبح عندها فقد حُبس، فليمض صاحباه. قال: فأصبحتُ أنا وعيّاش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحُبس عنا هشام، وفُتن فافتتن .. (٧) " الحديث. وصحّحه ابن حجر (٨) وحسّن إسنادها: الوادعي (٩)، وسلمان العودة (١٠).
والجمع بين رواية ابن إسحاق هذه، ورواية البخاري أن عمر قدم في عشرين من الصحابة: أن هؤلاء الصحابة - ﵃ - التقي بعضهم ببعض في الطريق دون ترتيب مسبق، فيما يظهر. والله أعلم.
_________
(٦) البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة (٧/ ٢٥٩ فتح)
(*) قال السُّهيلي: أضاة بن غفار على عشرة أميال من مكة، والأضاة الغدير. (الروض الأنف ٤/ ١٩٠).
(٧) الروض الأنف (٤/ ١٧٠).
(٨) الإصابة (٣/ ٥٧٢)، وحسنه في مختصر زوائد البزّار (٢/ ١٤ - ١٣).
(٩) الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٢/ ١٠٨)
(١٠) الغرباء الأولون (١/ ١١٧).