الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قوة العقيدة سبيل النصر في غزوة بدر الكبرى
محمد عبد المقصود جاب الله · ج٤٩ · ص٢٠٤ · موضع ٤/٣٦
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (النساء آية ٧٥) .
يلفت الله ﷾ إلى أن الحرب في الإسلام ليست للتحكم في الرقاب ولإذلال العباد، بل هي في سبيل الله، وفي سبيل المستضعفين من المؤمنين الساكنين في مكة، الذين استذلوا ومنعوا من الهجرة ليفتنوهم عن دينهم.
فالإسلام في جهادٍ دائم لا ينقطع أبدًا لتحيقيق كلمة الله في الأرض ولرفع الظلم عن الأفراد والجماعات في أقطار الأرض.
ومكة التي أكره الرسول ﷺ على الهجرة منها فرارًا بدينه، والتي ترك المسلمون فيها أموالهم وديارهم، تَعْتَمِد في معيشتها على التجارة. وعمل قريش الأول هو التجارة مع الشام، وطريق التجارة إلى الشام محفوف بالخطر، فالمسلمون في طريقه، ولقد أدرك الرسول ﷺ أهمية القضاء على قوة العدو الاقتصادية ووضعها في المقام الأول، لأن القضاء عليها قضاءً على القوة العسكرية. واهتمام الرسول ﵊ بذلك يظهر من الغزوات الأولى والسرايا التي بعث بها الرسول ﵊ قبل بدر، فقد كان هدفه الأول منها القضاء على تجارة قريش ومنع قوافلها من الخروج إلى الشام.
ونحن في عصرنا هذا نسمع عن الحرب الاقتصادية والحصار الاقتصادي وهما ذات السلاح الذي استخدمه الرسول ﷺ.
وكانت هذه الغزوات والسرايا التي قام الرسول -ﷺ- بنفسه بقيادة بعضها، بمثابة الاستكشاف والاستطلاع لمعرفة قوة عدوه، والوقوف على ما يدبره القرشيون من المكايد له ﷺ، وللمسلمين في المدينة.... ولقد ظن الكثيرون أن الرسول ﵊ كان يهدف بتلك السرايا والغزوات إلى جر قريش إلى الحرب.
والواقع أن الرسول ﷺ كان يرمي إلى غرضين نبيلين هما:
١- رغبته في أن تشعر قريش أن المسلمين في المدينة المنورة قوة، وأن في استطاعتهم قطع طريق القوافل إلى الشام وأن هذا معناه ضرورة إعادة النظر في موقف قريش من محمد ﷺ ورجاله، وأن على قريش أن تفكر جدِّيًا في أن مصلحتها تقتضي التفاهم مع المسلمين، فتكفل لهم حرية الدعوة إلى الدين في نظير سلامة تجارتهم وقوافلهم.