الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قوة العقيدة سبيل النصر في غزوة بدر الكبرى
محمد عبد المقصود جاب الله · ج٥٢ · ص١٦٢ · موضع ٢٠/٣٦
وقال: "استو يا سواد". فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فَأقِدْني، فقال رسول الله ﷺ: "اقتصً مني" فقال سواد كيف وقد ضربتني على بطني العريان.
- وهنا يتجلى حرص الرسول ﷺ على إقامة العدل بين أمته، ليبين أنه لا فرق بين حاكم ومحكوم ولا بين الرسول ﷺ وواحد من قومه في ميزان العدل لنأخذ منه ﵊ الأسوة الحسنة:
فيكشف له الرسول ﷺ عن بطنه ويقول: "استقد يا سواد"؟ فاعتنقه سواد فقبل بطنه. فقال ﷺ: "ما حملك على هذا يا سواد"؟ فقال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك" فدعا له رسول الله بخير ١.
واستشاط الكفار غضبا للبداية السيئة التي صادفتهم فأمطروا المسلمين وابلًا من سهامهم ثم حمي الوطيس، وتهاوت السيوف وتصايح المسلمون أحد أحدٌ. وأمرهم الرسول ﷺ أن يكسروا هجمات المشركين وهم يرابطون في مواقعهم وقال: "إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنّبل ولا تحملوا عليهم حتى تؤذنوا". فلما اتسع نطاق المعركة واقتربت من قمتها كان المسلمون قد استنفدوا جهد أعدائهم وألحقوا بهم خسائر جسيمة. والنبي ﷺ في عريشه يدعو الله ﷾، ويرقب بطولة رجاله وجلدهم قال ابن إسحاق: "خفق النبي خفقة في العريش ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع" ٢.
لقد انعقد الغبار فوق رءوس المقاتلين وهم بين كرٍّ وفرٍّ، جند الحق يستبسلون لنصرة الرحمن، وجند الباطل قد ملكهم الغرور، فأغراهم أن يغالبوا القدر.
فلا عجب إِذا نزلت ملائكة الخير تنفث في قلوب المسلمين روحَ اليقين وتحضهم على الثبات والإقدام.
_________
١ أيو الفداء٣/٢٧١،الروض الأنف ٥/١٠٤.
٢ ابو الفداء ٣/٢٧٦.فقه السيرة ص٢٣٨، الروض الأنف ٥/١٠٥.