الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قوة العقيدة سبيل النصر في غزوة بدر الكبرى
محمد عبد المقصود جاب الله · ج٥٢ · ص١٦٠ · موضع ١٨/٣٦
غشيهم فناموا واثقين بالله تعالى مطمئنين لوعده، وأصبحوا على همة ونشاط في لقاء عدوهم وعدوه. ولكن محمدًا ﷺ بقي متيقظا مستغرقا في الصلاة ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ.....﴾ (الأنفال آية ١١) .
وجاءت الساعة التي سيتقرر فيها مصير الإسلام، وكان ذلك يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، وكان الحباب بن المنذر مشهورًا بجودة الرأي وإخلاص النصيحة، فخاطب الرسول ﵊ قائلًا: "يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلًا أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ ". فقال رسول الله ﷺ: "لا بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل. امض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغوِّر (نطمس ونردم) ما وراءه من القلب (الآبار) ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله ﷺ: "أشرت بالرأي" ثم أخذ رسول الله ﷺ ينفذ النصيحة خطوة فخطوة، فلم يجئ نصف الليل١ حتى تحولوا كما رأى الحباب وامتلكوا مواقع الماء.....
وتحدد بذلك مكان الموقعة، فسيضطَرُّ المشركون بلا شك إلى الحضور، لينازعوا المسلمين على الماء فليس في الوادي غيره.
وبنى المسلمون عريشا للنبي ﷺ؛ ليجلس فيه بناءً على اقتراح سعد ابن معاذ، وكان رسول الله ﷺ يتفقد الرجال، وينظم الصفوف، ويُسْدِي النصائح، ويذكر بالله والدار الآخرة، ثم يعود إلى العريش الذي هيء له، فيستغرق في الدعاء الخاشع، ويستغيث بأمداد الرحمن.....
ووقف أبو بكر بجوار الرسول ﷺ وهو يكثر الابتهال والتضرع بعد أن شاهد قوة المشركين وكثرة عددهم، وينشد الله ما وعده به، وأخذ يردد "اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها تحاول أن تكذب رسولك. اللهم فنصرك الذي وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعدها في الأرض".
وما زال يدعو ربه حتى سقط رداؤه، وجاء أبو بكر يرد الرداء على منكبيه ويقول له: "يا نبي الله بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك" ٢.
_________
١ ابن هشام ١/٦٢٠، أبو الفداء ٣/٢٦٧ عن ابن إسحاق.
٢ أبو الفداء ٣/٢٧٢، ٢٧٥. فتح الباري ٧/٢٧٨، الروض الأنف ٥/٩٨-١٣٠.