الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قوة العقيدة سبيل النصر في غزوة بدر الكبرى
محمد عبد المقصود جاب الله · ج٤٩ · ص٢٠٩ · موضع ١٠/٣٦
ولهذا دعا المسلمين وقال لهم: "هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلَّ الله ينفلكموها" ١.
ولم يعزم الرسول ﷺ على أحد بالخروج، ولم يستحث متخلفًا فخف بعضهم وثقل بعضهم٢.
ثم سار الرسول ﷺ بمن أمكنه الخروج، وكان الذين صحبوا الرسول هذه المرة يحسبون أن مضيهم في هذا الوجه لن يعدوَ ما ألفوا في السرايا الماضية، ولم يدر بخلد واحد منهم أنه مقبل على يوم من أخطر أيام الإسلام، ولو علموا لاتخذوا أهبتهم كاملة، ولتسابقوا في الخروج ولم يبق منهم أحد ...
وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، فعلم من بعض الركبان أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك.
واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى أهل مكة، وأمره أن يأتي قريشًا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو مسرعًا إلى مكة٣.
وخرج رسول الله ﷺ في أصحابه، وكان عددهم ٣١٣ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثلاثة وسبعين من المهاجرين، ومائتان وأربعون من الأنصار وكان خروجهم من المدينة في رمضان، وجعل عمرو بن أم مكتوم ليصلي بالناس، واستعمل عليها أبا لبابة الأنصاري، وارتفعت أمام المسلمين رايتان سوداوان وكانت إبلهم سبعين بعيرًا يتبادلون ركوبها، كل ثلاثة أو أربعة يتعاقبون بعيرًا، وكان حظ الرسول ﷺ كحظ سائر أصحابه فكان هو وعلي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يتعاقبون بعيرًا، وكان رفيقا الرسول ﷺ يدعوانه ليركب ويقولان له: "اركب حتى نمشي معك" فكان يرفض منهما هذه الدعوة ويقول: "ما أنتما بأقوى مني على المشي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما" ٤ ولم يقبل أن يتميز عليهما.
_________
١ السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٦٠٧.
٢ فتح الباري ٧/ ٢٨٥-٢٨٦، ابن هشام ١/ ٦٠٧، أبو الفداء ٣/ ٢٥٦.
٣ المصدر السابق، أبو الفداء ٣/ ٢٥٧.
٤ أبو الفداء ٣/ ٢٦١.