الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قصص الأنبياء من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص٥٤ · موضع ٧١/٨٨٨
عَرْشِي، فَانْطَلِقْ فَابْنِ لِي فِيهِ بَيْتًا، فَطُفْ بِهِ كَمَا تَطُوفُ مَلَائِكَتِي بِعَرْشِي، وَأَرْسَلَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا فَعَرَّفَهُ مَكَانَهُ وَعَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ مَوْضِعَ كُلِّ خَطْوَةٍ
خَطَاهَا آدَمُ صَارَتْ قربَة بَعْدَ ذَلِكَ.
وَعَنْهُ: أَنَّ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلَهُ آدَمُ فِي الْأَرْضِ، أَنْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِسَبْعِ حبات من حِنْطَة، فَقَالَ: ماهذا؟ قَالَ: هَذَا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيتَ عَنْهَا فَأَكَلْتَ مِنْهَا فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِهَذَا؟ قَالَ: ابْذُرْهُ فِي الْأَرْضِ، فَبَذَرَهُ.
وَكَانَ كُلُّ حَبَّةٍ مِنْهَا زِنَتُهَا أَزْيَدُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، فَنَبَتَتْ فَحَصَدَهُ، ثُمَّ دَرَسَهُ ثُمَّ ذَرَاهُ، ثُمَّ طَحَنَهُ ثُمَّ عَجَنَهُ ثُمَّ خَبَزَهُ، فَأَكَلَهُ بَعْدَ جَهْدٍ عَظِيمٍ وَتَعَبٍ وَنَكَدٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: " فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى ".
وَكَانَ أَوَّلُ كُسْوَتِهِمَا مِنْ شَعْرِ الضَّأْنِ: جَزَّاهُ ثُمَّ غَزَلَاهُ، فَنَسَجَ آدَمُ لَهُ جُبَّةً، وَلِحَوَّاءَ دِرْعًا وَخِمَارًا.
وَاخْتَلَفُوا: هَلْ وُلِدَ لَهُمَا بِالْجَنَّةِ شئ مِنَ الْأَوْلَادِ؟ فَقِيلَ: لَمْ يُولَدْ لَهُمَا إِلَّا فِي الْأَرْضِ، وَقِيلَ بَلْ وُلِدَ لَهُمَا فِيهَا، فَكَانَ قابيل وَأُخْته مِمَّن ولدبها (١) .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُولَدُ لَهُ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، وَأُمِرَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلَّ ابْنِ أُخْتِ أَخِيهِ (٢) الَّتِي وُلِدَتْ مَعَهُ، وَالْآخَرُ بِالْأُخْرَى وَهَلُمَّ جَرًّا، وَلَمْ يَكُنْ تحل أُخْت لاخيها الذى ولدت مَعَه.
_________
(١) ا: من ولديها (٢) المطبوعة: أُخْت أُخْته.
وَهُوَ تَحْرِيف.
(*)