المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

قصص الأنبياء من البداية والنهاية

ابن كثير · ج٢ · ص١٨ · موضع ٤٣٢/٨٨٨

لَمَّا جَلَسَ مُوسَى ﵇ فِي الظِّلِّ وَقَالَ: " رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خير فَقير " سَمِعَتْهُ الْمَرْأَتَانِ فِيمَا قِيلَ، فَذَهَبَتَا إِلَى أَبِيهِمَا، فَيُقَال إِنَّه استنكر سرعَة رجوعهما، فأخبرتاه بِمَا كَانَ (١) مِنْ أَمْرِ مُوسَى ﵇. فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا، أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ فَتَدْعُوهُ، " فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تمشي على استحياء " أَي مَشى الْحَرَائِر، " قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سقيت لنا ". صَرَّحَتْ لَهُ بِهَذَا لِئَلَّا يُوهِمَ كَلَامُهَا رِيبَةً، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ حَيَائِهَا وَصِيَانَتِهَا. فَلَمَّا جَاءَهُ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص " وَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ فِرَارًا مَنْ فِرَعَوْنِهَا، " قَالَ " لَهُ [ذَلِكَ الشَّيْخُ] (٢) " لَا تَخَفْ نَجَوْتَ من الْقَوْم الظَّالِمين " أَيْ خَرَجْتَ مِنْ سُلْطَانِهِمْ فَلَسْتَ فِي دَوْلَتِهِمْ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّيْخِ مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ هُوَ شُعَيْبٌ ﵇. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ كَثِيرِينَ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَجَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَصَرَّحَ طَائِفَةٌ بِأَنَّ شُعَيْبًا ﵇ عَاشَ عُمْرًا طَوِيلًا بَعْدَ هَلَاكِ قَوْمِهِ، حَتَّى أَدْرَكَهُ مُوسَى ﵇ وَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِم وَغَيره من الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ صَاحِبَ مُوسَى ﵇ هَذَا، اسْمُهُ شُعَيْبٌ، وَكَانَ سَيِّدَ الْمَاءِ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالنَّبِيِّ صَاحِبِ مَدْيَنَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ ابْنُ أَخِي شُعَيْبٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عَمِّهِ، وَقِيلَ: رَجُلٌ _________ (١) ا: مَا كَانَ. (٢) لَيست فِي ا. (*)

الكتاب الثاني