المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

قصص الأنبياء من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٣٨٢ · موضع ٣٩٩/٨٨٨

فَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ هِيَ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْمَسِيحِ فَضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ ; وَلِأَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الرُّسُلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. * * * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَاضْرِبْ لَهُم مثلا " يعْنى لقَوْمك يَا مُحَمَّد " أَصْحَاب الْقرْيَة " يَعْنِي الْمَدِينَةَ " إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث " أَيْ أَيَّدْنَاهُمَا بِثَالِثٍ (١) فِي الرِّسَالَةِ، " فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مرسلون "، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ ; كَمَا قَالَتِ الْأُمَمُ الْكَافِرَةُ لِرُسُلِهِمْ، يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَشَرِيًّا. فَأَجَابُوهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّا رُسُلُهُ إِلَيْكُمْ، وَلَوْ كُنَّا كَذَّبَنَا عَلَيْهِ لَعَاقَبْنَا وَانْتَقَمَ مِنَّا أَشَدَّ الِانْتِقَامِ. " وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين " أَي إِنَّمَا علينا أَن نُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ " قَالُوا إِنَّا تطيرنا بكم " أَيْ تَشَاءَمْنَا بِمَا جِئْتُمُونَا بِهِ، " لَئِنْ لَمْ تنتهوا لنرجمنكم " [قيل (٢)] بالمقال، وَقيل بالفعال. يُؤَيّد الاول قَوْله: " وليمسنكم منا عَذَاب أَلِيم " توعدوهم (٣) بِالْقَتْلِ والاهانة. " قَالُوا طائركم مَعكُمْ " أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ " أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ؟ " أَيْ بِسَبَبِ أَنَّا ذَكَّرْنَاكُمْ بِالْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، تَوَعَّدْتُمُونَا بِالْقَتْلِ والاهانة؟ " بل أَنْتُم قوم مسرفون " أَيْ لَا تَقْبَلُونَ الْحَقَّ وَلَا تُرِيدُونَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: " وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى " يعْنى لنصرة _________ (١) ا: بثالثهما. (٢) من ا. (٣) المطبوعة: فوعدوهم (*)

الكتاب الثاني