الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قصص الأنبياء من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص٣٥٨ · موضع ٣٧٥/٨٨٨
فَصَبَرَهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ فَدَفَنَهُ بِالْمَغَارَةِ (١) عِنْد أَبِيه إِسْحَق وَجَدِّهِ الْخَلِيلِ ﵈.
وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّ عُمُرَ يَعْقُوبَ يَوْمَ دَخَلَ مِصْرَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ أَقَامَ بِأَرْضِ مِصْرَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَعَ هَذَا قَالُوا: فَكَانَ جَمِيعُ عُمُرِهِ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
هَذَا نَصُّ كِتَابِهِمْ وَهُوَ غَلَطٌ: إِمَّا فِي النُّسْخَةِ، أَوْ مِنْهُمْ، أَوْ قَدْ أَسْقَطُوا الْكَسْرَ وَلَيْسَ بِعَادَتِهِمْ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، فَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ [هَاهُنَا (٢)]؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى [فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ (٢)]: " أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ، إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا، وَنَحْنُ لَهُ مُسلمُونَ " يوصى بَنِيهِ بِالْإِخْلَاصِ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ ﵈.
وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ: أَنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَبَشَّرَ يَهُوذَا بِخُرُوجِ نَبِيٍّ عَظِيمٍ مِنْ نَسْلِهِ تُطِيعُهُ الشُّعُوبُ، وَهُوَ عِيسَى بن مَرْيَمَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرُوا: أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُ مِصْرَ سَبْعِينَ يَوْمًا، وَأَمَرَ يُوسُفُ الْأَطِبَّاءَ فَطَيَّبُوهُ بِطِيبٍ وَمَكَثَ فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَ يُوسُفُ مَلِكَ مِصْرَ فِي الْخُرُوجِ مَعَ أَبِيهِ لِيَدْفِنَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ أَكَابِرُ مِصْرَ وَشُيُوخُهَا.
فَلَمَّا وَصَلُوا حَبْرُونَ دَفَنُوهُ (٣) فِي الْمَغَارَةِ الَّتِي
_________
(١) ا: فِي المغارة.
(٢) سَقَطت من ا.
(٣) ا: فدفنوه.
(*)