المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

قصص الأنبياء من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٣٥٠ · موضع ٣٦٧/٨٨٨

خَرَجَتِ الْعِيرُ هَاجَتْ رِيحٌ، فَجَاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ فَقَالَ: " إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تفندون ". قَالَ: فَوجدَ رِيحه من مسيرَة ثَلَاثَة (١) أَيَّام. وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَغَيرهم عَنْ أَبِي سِنَانٍ (٢) بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ الْمَكِّيُّ: كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَمَانِينَ فَرْسَخًا، وَكَانَ لَهُ (٣) مُنْذُ فَارَقَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً. وَقَوله: " لَوْلَا أَن تفندون " أَيْ تَقُولُونَ إِنَّمَا قُلْتَ هَذَا مِنَ الْفَنَدِ، وَهُوَ الْخَرَفُ (٤) وَكِبَرُ السِّنِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ: " تُفَنِّدُونِ " تُسَفِّهُونِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا وَالْحَسَنُ: تُهَرِّمُونِ. " قَالُوا تالله إِنَّك لفى ضلالك الْقَدِيم " قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: قَالُوا لَهُ كَلِمَةً غَلِيظَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ على وَجهه فَارْتَد بَصيرًا " أَيْ بِمُجَرَّدِ مَا جَاءَ أَلْقَى الْقَمِيصَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ فَرَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ بَصِيرًا بَعْدَ ماكان ضَرِيرًا. وَقَالَ لِبَنِيهِ عِنْدَ (٥) ذَلِكَ: " أَلَمْ أَقُلْ لكم إنى أعلم من الله مَالا تعلمُونَ " أَيْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ شَمْلِي بِيُوسُفَ، وَسَتَقَرُّ عَيْنِي بِهِ، وَسَيُرِينِي فِيهِ وَمِنْهُ مَا يَسُرُّنِي. فَعِنْدَ ذَلِكَ " قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لنا ذنوبنا إِنَّا كُنَّا خاطئين ". _________ (١) ط: ثَمَانِيَة أَيَّام. (٢) ا: عَن أَبى سعيد (٣) ا: وَكَانَ لَهُ عَنهُ. (٤) ا: وَهُوَ الْحزن. (٥) ا: بعد ذَلِك. (*)

الكتاب الثاني