المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

قصص الأنبياء من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٣٤٦ · موضع ٣٦٣/٨٨٨

نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى * مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ وَقَالَ آخَرُ: لَقَدْ لَامَنِي عِنْدَ الْقُبُورِ عَلَى الْبُكَا * رَفِيقِي لِتَذْرَافِ الدُّمُوعِ السَّوَافِكِ (١) فَقَالَ: أَتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأَيْتَهُ؟ * لِقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللِّوَى فَالدَّكَادِكِ (٢) فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْأَسَى يَبْعَثُ الْأَسَى * فَدَعْنِي فَهَذَا كُلُّهُ قَبْرُ مَالِكِ وَقَوْلُهُ: " وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ " أَي من كَثْرَة الْبكاء. " فَهُوَ كظيم " أَي مكظم (٣) مِنْ كَثْرَةِ حُزْنِهِ وَأَسَفِهِ وَشَوْقِهِ إِلَى يُوسُفَ. فَلَمَّا رأى بنوه مَا يقاسيه من الوجد وَأَلَمِ الْفِرَاقِ " قَالُوا " لَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ لَهُ والرأفة بِهِ والحرص عَلَيْهِ " تالله تفتؤ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ من الهالكين ". يَقُولُونَ: لَا تَزَالُ تَتَذَكَّرُهُ (٤) حَتَّى يَنْحَلَ جَسَدُكَ وَتَضْعُفَ قُوَّتُكَ، فَلَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ كَانَ أَوْلَى بِكَ. " قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأعلم من الله مَالا تعلمُونَ " يَقُولُ لِبَنِيهِ: لَسْتُ أَشْكُو إِلَيْكُمْ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَا أَنَا فِيهِ، إِنَّمَا أشكوه إِلَى اللَّهِ ﷿، وَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، وَأعلم أَن رُؤْيا يُوسُف لابد أَن تقع، ولابد أَنْ أَسْجُدَ لَهُ أَنَا وَأَنْتُمْ حَسَبَ مَا رأى. وَلِهَذَا قَالَ: " وَأعلم من الله مَالا تعلمُونَ " _________ (١) السوافك: المذروفة المنصبة. (٢) اللوى: مَا التوى من الرمل. والدكادك: مَا اسْتَوَى مِنْهُ وَتَلَبَّدَ. (٣) ا: مكمد. (٤) ا: تذكره. (*)

الكتاب الثاني