المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

قصص الأنبياء من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٢٧٧ · موضع ٢٩٤/٨٨٨

كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ ربكُم " أَي دلَالَة وَحجَّة وَاضِحَة، وبرهان قَاطع عَن صِدْقِ مَا جِئْتُكُمْ بِهِ وَأَنَّهُ أَرْسَلَنِي، وَهُوَ مَا أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِى لم ينْقل إِلَيْنَا تفصيلها (١)، وَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهَا إِجْمَالا. " فأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تفسدوا فِي الارض بعد إصلاحها ". أَمَرَهُمْ بِالْعَدْلِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الظُّلْمِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: " ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُم مُؤمنين * وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط " [أَيْ طَرِيقٍ (٢)] " تُوعِدُونَ " أَيْ تَتَوَعَّدُونَ النَّاسَ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ مِنْ مُكُوسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتُخِيفُونَ السُّبُلَ. قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ: " وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون " أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْعُشُورَ مِنْ أَمْوَالِ الْمَارَّةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا قَوْمًا طُغَاةً بُغَاةً يَجْلِسُونَ عَلَى الطَّرِيقِ، يَبْخَسُونَ النَّاسَ، يَعْنِي يَعْشُرُونَهُمْ. وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ. " وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وتبغونها عوجا " نَهَاهُم (٣) عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْحِسِّيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَالْمَعْنَوِيَّةِ الدِّينِيَّةِ. _________ (١) ط: لم تنقل إِلَيْنَا تَفْصِيلًا. (٢) لَيست فِي ا (٣) ا: فنهاهم. (*)

الكتاب الثاني