المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

قصص الأنبياء من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٢٢٦ · موضع ٢٤٣/٨٨٨

وَلَا ظَاهِرٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مَكَانُهُ الْمُقَدَّرُ فِي علم الله، الْمُقَرّر فِي قَدَرِهِ (١)، الْمُعَظَّمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ مَوْضِعُهُ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ آدَمَ نَصَبَ عَلَيْهِ قُبَّةً، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا لَهُ: قَدْ طُفْنَا قَبْلَكَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَأَنَّ السَّفِينَةَ طَافَتْ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَلَكِنْ كُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنْ بنى إِسْرَائِيل. وَقد قَررنَا أَنَّهَا لاتصدق وَلَا تُكَذَّبُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهَا، فَأَمَّا إِنْ رَدَّهَا الْحَقُّ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهدى للْعَالمين ". أَيْ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِعُمُومِ النَّاسِ لِلْبَرَكَةِ وَالْهدى، الْبَيْت الذى ببكة. وَقيل مَحل الْكَعْبَة " فِيهِ آيَات بَيِّنَات " أَيْ عَلَى أَنَّهُ بِنَاءُ الْخَلِيلِ، وَالِدِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَإِمَامِ الْحُنَفَاءِ مِنْ وَلَدِهِ، الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ وَيَتَمَسَّكُونَ بِسُنَّتِهِ. وَلِهَذَا قَالَ: " مَقَامُ إِبْرَاهِيم " أَيِ الْحَجَرُ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ قَائِمًا لَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ عَنْ قَامَتِهِ، فَوَضَعَ لَهُ وَلَدُهُ هَذَا الْحَجَرَ الْمَشْهُورَ، لِيَرْتَفِعَ عَلَيْهِ لَمَّا تَعَالَى الْبناء وَعظم الفناء. كَمَا ذكر فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّوِيلِ. وَقَدْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ مُلْصَقًا بِحَائِطِ الْكَعْبَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إِلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ; فَأَخَّرَهُ عَن الْبَيْت قَلِيلا، لِئَلَّا يشغل المصليمن عِنْدَهُ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ، وَاتَّبَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا، فَإِنَّهُ قَدْ وَافقه ربه فِي أَشْيَاء: مِنْهَا قَوْلِهِ لِرَسُولِهِ ﷺ: لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " وَاتَّخذُوا _________ (١) ط قدرته. (*)

الكتاب الثاني