الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قصص الأنبياء من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص٢١٩ · موضع ٢٣٦/٨٨٨
وَقَالَ تَعَالَى: " هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين * إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما، قَالَ سَلام قوم منكرون * فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين * فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ؟ * فأوجس مِنْهُم خيفة، قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم * فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا وَقَالَت عَجُوز عقيم * قَالُوا كَذَلِك قَالَ رَبك إِنَّه هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم (١) ".
يَذْكُرُ تَعَالَى: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ * قَالُوا: وَكَانُوا ثَلَاثَةً: جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ - لَمَّا وَرَدُوا عَلَى الْخَلِيلِ حسبهم [أَولا (٢)] أضيافا، فعاملهم مُعَاملَة الضيوف، وشوى لَهُم عجلا سمينتا مِنْ خِيَارِ بَقَرِهِ، فَلَمَّا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَرَ لَهُمْ هِمَّةً إِلَى الْأَكْلِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسَ فِيهِمْ قُوَّةُ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّعَامِ " فَنَكِرَهُمْ " إِبْرَاهِيمُ " وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قوم لوط " أَيْ لِنُدَمِّرَ عَلَيْهِمْ.
فَاسْتَبْشَرَتْ عِنْدَ ذَلِكَ سَارَةُ غَضبا لله عَلَيْهِم، وَكَانَت قَائِمَة على رُؤُوس الْأَضْيَافِ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ.
فَلَمَّا ضَحِكَتِ اسْتِبْشَارًا بِذَلِكَ، قَالَ الله تَعَالَى: " فبشرناها بإسحق وَمن وَرَاء إِسْحَق يَعْقُوب " أَيْ بَشَّرَتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ " فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صرة " أَي فِي صرخة " فصكت وَجههَا " أَيْ كَمَا يَفْعَلُ النِّسَاءُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَقَالَتْ: " يَا وَيْلَتَى
أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخا " أَيْ كَيْفَ يَلِدُ مِثْلِي وَأَنَا كَبِيرَةٌ وَعَقِيمٌ أَيْضا، وَهَذَا بعلى، أَيْ زَوْجِي، شَيْخًا؟ تَعَجَّبَتْ مِنْ وُجُودِ وَلَدٍ وَالْحَالة هَذِه.
_________
(١) الْآيَات: ٢٤ - ٣٠ من سُورَة الذاريات (٢) من ا (*)