الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
قصص الأنبياء من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص١٩٧ · موضع ٢١٤/٨٨٨
ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَالَ: " مَا مِنْهَا كَلِمَةٌ إِلَّا مَا حل (١) بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ ; فَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَالَ: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ امْرَأَتَهُ هِيَ أُخْتِي ".
فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " هِيَ أُخْتِي " أَيْ فِي دِينِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ لَهَا: " إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ " يَعْنِي زَوْجَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ غَيْرِي وَغَيْرَكِ.
وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا لِأَنَّ لُوطًا كَانَ مَعَهُمْ وَهُوَ نَبِيٌّ ﵇.
وَقَوْلُهُ لَهَا لَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ: مَهْيَمْ؟ مَعْنَاهُ مَا الْخَبَرُ.
فَقَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ رَدَّ كيد الْكَافرين.
وَفِي رِوَايَةٍ: الْفَاجِرِ وَهُوَ الْمَلِكُ، وَأَخْدَمَ جَارِيَةً.
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ وَقْتِ ذُهِبَ بهَا إِلَى الْملك، قَامَ يصلى الله عزوجل، وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ أَهْلِهِ، وَأَنْ يَرُدَّ بَأْسَ هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَهْلَهُ بِسُوءٍ.
وَهَكَذَا فعلت هِيَ أَيْضا.
فَلَمَّا أَرَادَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا أَمْرًا قَامَت إِلَى وضوئها وصلاتها، ودعت الله عزوجل بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: " وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة (٢) " فَعَصَمَهَا اللَّهُ وَصَانَهَا لِعِصْمَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى نُبُوَّةِ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ: سَارَةَ، وَأُمِّ مُوسَى وَمَرْيَمَ عَلَيْهِنَّ السَّلَامُ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُنَّ صَدِّيقَاتٌ ﵅ وَأَرْضَاهُنَّ.
وَرَأَيْتُ فِي بعض الْآثَار أَن الله عزوجل كشف الْحجاب فِيمَا بَين
_________
(١) ماحل: دَافع.
(٢) سُورَة الْبَقَرَة.
(*)