المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري · ج١ · ص٢٦٥ · موضع ٢٦٥/٣١٤

جـ- حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كنتُ ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله - ﷺ - فتواريت خلف باب، قال فجاء فحطأني حطأة (^١)، وقال: اذهب وادع لي معاوية. قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية. قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه» (^٢). ووجه الاتهام في هذا الحديث لمعاوية - ﵁ - أمران: الأول: دعاء النبي - ﷺ - على معاوية. الثاني: تأخر معاوية عن تلبية طلب النبي - ﷺ - والاستمرار في الأكل، فهذا له دلالة على قلة المبالاة. والجواب عن الاتهام الأول من عدة أوجه؛ وهي: أولًا: أن هذا الدعاء مما جرى على اللسان بغير قصد. وهو كقول النبي - ﷺ - لأم سلمة: «تربت يمينك» (^٣)، وقوله لصفية: «عقرى حلقى» (^٤)، وقوله لمعاذ: «ثكلتك أمك» (^٥). فهذا كله لم يُفهم منه أن النبي - ﷺ - يدعو على هؤلاء الأفاضل. قال النووي: «وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر؛ ففيه الجوابان السابقان، أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد» (^٦). وقال القرطبي: «قوله: لا أشبع الله بطنه؛ يحتمل أن يكون من نوع: لا كبر سنك» (^٧). _________ (^١) قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٥٦): "حَطْأة -بفتح الحاء، وإسكان الطاء، بعدها همزة- وهو: الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا". (^٢) صحيح مسلم (٢٦٠٤). (^٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣). (^٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١). (^٥) أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وقال: "حديث حسن صحيح". (^٦) شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٥٦). (^٧) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٦/ ٥٨٨).

الكتاب الثاني