المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري · ج١ · ص٢٢٥ · موضع ٢٢٥/٣١٤

٣ - الحلم والأناة: هاتان خصلتان يحبهما الله، كما صح ذلك عن رسول الله - ﷺ - (^١)، وقد كان معاوية - ﵁ - مضرب المثل في الحلم والأناة. قال السيوطي: «وكان يضرب بحلمه المثل، وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفًا في حلم معاوية» (^٢). قال قبيصة بن جابر: «صحبت معاوية، فما رأيت أحدا أنبل حلما، ولا أبعد أناة منه» (^٣). وقال الشعبي: «دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية: فللحلم والأناة، وأما عمرو: فللمعضلات، وأما مغيرة بن شعبة: فللمبادهة، وأما زياد: فللصغير والكبير» (^٤). وقال عنه الذهبي: «ورضي الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك. وإن كان غيره من أصحاب رسول الله - ﷺ - خيرا منه بكثير، وأفضل، وأصلح، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله، وفرط حلمه، وسعة نفسه، وقوة دهائه ورأيه» (^٥). ومما أُثر عنه - ﵁ - من أقواله في الحلم ما يلي: - عن عروة بن الزبير قال: «كنت جالسا عند معاوية، فحدَّث نفسه، ثم انتبه؛ فقال: لا حلم إلا بتجربة. يعيدها ثلاثًا» (^٦). _________ (^١) في صحيح مسلم (١٧) أن النبي - ﷺ - قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة". (^٢) تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٩). (^٣) إسناده لا بأس به: أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٧٨)، وفي سنده مجالد بن سعيد، تقدَّم أنه ليس بالقوي، لكن الخبر هنا مما يتحمله إن شاء الله. (^٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (السفر الثاني- ٢٢٧٣)، وفي إسناده راو يُقال له: عبد الله بن جعثنة، كذا بالأصل، لم أظفر به! (^٥) سير أعلام النبلاء (٣/ ١٣٢ - ١٣٣). (^٦) إسناده صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٦٤).

الكتاب الثاني