المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري · ج١ · ص٢٢٣ · موضع ٢٢٣/٣١٤

وهذا هديٌ نبويٌ، فإن النبي - ﷺ - كان يستمع لقراءة أبي موسى ليلا، ولما أصبح قال له: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟! لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» (^١). - وكان في صلاته من أشبه الناس بصلاة رسول الله - ﷺ -. فعن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي، عن أبي الدرداء، قال: «ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من أميركم هذا -يعني: معاوية-. قيل لقيس: أين صلاته من صلاة عمر؟ قال: لا أخالها إلا مثلها» (^٢). فلا غَرْوَ بعد ما تقدَّم أن ينعته حبر هذه الأمة، وترجمان القرآن: عبد الله بن عباس - ﵁ -؛ بالفقيه. فعن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، قال: «قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه» (^٣). وقد ذكره ابن حزم ضمن مرتبة المتوسطين في الفتيا من الصحابة - ﵃ - (^٤). ٢ - ستر الناس، والعفو والتجاوز عنهم: وهذا مما انتفع به من مجالسته لرسول الله - ﷺ -، وسماعه الحديث منه، يبين ذلك تلك الرواية: عن راشد بن سعد، عن معاوية، قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم». فقال أبو الدرداء: «كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها» (^٥). _________ (^١) صحيح مسلم (٧٩٣). (^٢) رجاله ثقات: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٨٢، ٢٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٧٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥٧): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث المذحجي، وهو ثقة". (^٣) صحيح البخاري (٣٧٦٥). (^٤) الإحكام في أصول الأحكام (٥/ ٩٣). (^٥) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (٤٨٨٨).

الكتاب الثاني