المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري · ج١ · ص٢٠٩ · موضع ٢٠٩/٣١٤

فعن قيس بن أبي حازم قال: «دخلنا على معاوية في مرضه الذي مات فيه، وكأن ذراعيه سعفتان (^١) محترقتان، فقال: إنكم تقلبون غدا فتى حُوَّلا قُلَّبا (^٢). وأيُّ فتى أهلِ بيتٍ إن نجا غدا من النار؟» (^٣). وعن عبد الملك بن عمير قال: «دخل عمرو بن سعيد على معاوية في مرضه، فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد انخرط (^٤) أنفك، وذبلت شفتاك، وتغير لونك، وما رأيت أحدا من أهل بيتك في مثل حالك إلا ما ترى! فقال معاوية: فإن الموت لم يَخْلُق جديدا (^٥) ... ولا هَضْبا (^٦) تُوَقِّلُه (^٧) الوِبَارُ (^٨) ولكن كالشهاب يضي ويخبو ..... وحادي الموت عنه ما يُحار فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناسِ عار» (^٩). _________ (^١) السَّعف: ورق النخل اليابس. (^٢) رجل حُوَّل قُلَّب: محتال بصير بتقليب الأمور. (^٣) إسناد لا بأس به: أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٥٥)، وفي سنده النضر بن إسماعيل، قال عنه الإمام أحمد -كما في ترجمته في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٧٤) -: "قد كتبنا عَنْه، ليس بقوي، يعتبر بحديثه، ولكن ما كَانَ من رقائق". وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٥٤) من طريق آخر، بلفظ: "أخرج معاوية ذراعيه كأنهما عسيبا نخل، ثم قال: ما الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا، والله لوددت أني لم أغبر فيكم ثلاثا حتى ألحق بالله، قالوا: يا أمير المؤمنين! إلى رحمة الله وإلى رضوانه، قال: إلى ما شاء الله، قد علم الله أني لم آل، وما أنا إن يُغَيِّر غَيَّر". (^٤) انخرط: نَحُف. (^٥) في تاريخ دمشق (٥٩/ ٢٢١): "فإن المرء لم يُخلق حديدا". (^٦) الهضْب: جمع هضبة، وهضب الرجل هضبا: مشى مشية البليد من الدواب. (^٧) توقّل في الجبل: صعَّد فيه. (^٨) الوبار: جمع وبْر، وهو حيوان في حجم الأرنب، قصير الذنب، يحرك فكه السفلي كأنه يجتر. (^٩) إسناده صحيح إلى عبد الملك: أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٦٠).

الكتاب الثاني