المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري · ج١ · ص١٤٦ · موضع ١٤٦/٣١٤

الفصل الثاني معاوية - ﵁ - والخلافة خلافة الحسن بن علي - ﵁ -: كان عليٌّ - ﵁ - يستشعر دنوَّ أجله، لكنه مع ذلك لم يعهد لأحد بالخلافة من بعده، ولم يشر على من حوله بشيء، وإنما تركهم ليختاروا لأنفسهم. فعن عبد الله بن سبع، قال: «سمعت عليًَّا يقول: لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير عترته، قال: إذا تالله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله - ﷺ -، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم» (^١). ولما أُصيب علي - ﵁ - حاول البعض أن يدفعوه لتوليه ابنه الحسن من بعده؛ فلم يستجب لهم. يقول الطبريُّ: «وذُكر أن جندب بن عبد الله دخل على عليٍّ فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين، إنْ فقدناك- ولا نفقدك- فنبايع الحسن؟ فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر» (^٢). وبعد دفن عليٍّ، سارع أهل الكوفة لمبايعة ولده الحسن على الخلافة من بعده، وكان ذلك سنة أربعين من الهجرة. قال الطبري: «وفي هذه السنة- أعني سنة أربعين- بويع للحسن بن على - ﵁ - بالخلافة، وقيل: إن أول من بايعه قيس بن سعد، قال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله - ﷿ -، وسنة نبيه، وقتال المحلين، فقال له الحسن - ﵁ -: على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط، فبايعه وسكت، وبايعه الناس» (^٣). _________ (^١) صحيح الإسناد إلى ابن سبع: أخرجه أحمد (١٠٨٧)، وثم كلام في توثيق ابن سبع، لا ينزل حديثه عن الحسن إن شاء الله، فانظره مع تتمة تخريج الحديث وشواهده في كلام محققي المسند (٢/ ٣٢٥)، عند حاشية هذا الحديث. (^٢) تاريخ الطبري (٥/ ١٤٦ - ١٤٧). (^٣) تاريخ الطبري (٥/ ١٥٨)، وقد ورد هناك رواية صحيحة الإسناد إلى الزهري تفيد بمبايعة قيس بن سعد له، لكنها من مراسيل الزهري.

الكتاب الثاني