المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فتح الرحيم في الصلاة والسلام على النبي الكريم ﷺ

محمد بن خليفة التميمي · ج١ · ص٨٨ · موضع ٨٣/١٦٤

قد تقدمت من تسمية تارك الصلاة عليه عند ذكره بخيلًا وشحيحًا، والدعاء عليه بالرغم، وهذا من موجبات جفائه. والدليل على المقدمة الثانية: أن جفاءه مناف لكمال حبه، وتقديم محبته على النفس والأهل والمال، وأنه أولى بالمؤمن من نفسه فإن العبد لا يؤمن حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من نفسه ومن ولده ووالده والناس أجمعين، كما ثبت عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال: "لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك" قال: فوالله لأنت الآن أحب إلي من نفسي، قال: "الآن يا عمر" (^١). وثبت عنه في الصحيح أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (^٢) فذكر هذا الحديث أنواع المحبة الثلاثة، فإن المحبة: إما محبة إجلال وتعظيم، كمحبة الوالد، وإما محبة تحنن وود ولطف كمحبة الولد، وإما محبة لأجل الإحسان وصفات الكمال، كمحبة الناس بعضهم بعضًا، ولا يؤمن العبد حتى يكون حب الرسول ﷺ عنده أشد من هذه المحاب كلها. ومعلوم أن جفاءه ﷺ ينافي ذلك قالوا: فلما كانت محبته فرضا، وكانت توابعها من الإجلال والتعظيم والتوقير والطاعة والتقديم على النفس، وإيثاره بنفسه بحيث يقي نفسه فرضًا، كانت الصلاة عليه ﷺ إذا ذكر من لوازم هذه الأحبيَّة وتمامها. قالوا: وإذا ثبت بهذه الوجوه وغيرها وجوب الصلاة عليه ﷺ على من ذكر عنده، فوجوبها على الذاكر نفسه أولى، ونظير هذا أن سامع _________ (^١) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ برقم (٦٦٣٢). (^٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان برقم (١٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة الرسول ﷺ … برقم (٤٤).

الكتاب الثاني