الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
فتح الرحيم في الصلاة والسلام على النبي الكريم ﷺ
محمد بن خليفة التميمي · ج١ · ص٣٥ · موضع ٣٠/١٦٤
وارحمني وعافني وارزقني"، فلما حفظها قال: "أما هذا فقد ملأ يديه من الخير" (^١). ومعلوم أنه لا يسوغ لأحد أن يقول: "اللهم صل علي" بل الداعي بهذا يكون معتديا في دعائه والله لا يحب المعتدين، بخلاف سؤاله الرحمة فإن الله يحب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته فعلم أنه ليس معناهما واحدا.
٥ - أن أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع فيها الصلاة كقوله تعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] وقوله: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف] وقوله ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب] وقوله: ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة] وقول النبي ﷺ: "الله أرحم بعباده من هذه بولدها" (^٢). وقوله: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (^٣)
فمواضع استعمال الرحمة في حق الله وفي حق العباد لا يحسن أن تقع الصلاة في كثير منها، بل في أكثرها، فلا يصح تفسير الصلاة بالرحمة والله أعلم.
٦ - أنه لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر وأسقطت الوجوب عند من أوجبها إذا قال: "اللهم ارحم محمدا وآل محمد" وليس الأمر كذلك (^٤). وزاد السخاوي:
_________
(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٥٣).
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد برقم (٥٩٩٨). وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه برقم (٢٧٥٤).
(^٣) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) ح ١٩٢٤، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(^٤) جلاء الأفهام (ص ٧٥ - ٨٢) بتصرف.