الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
غزوات النبي
السيد الجميلى · ج١ · ص٥٦ · موضع ٤٨/١٤٥
لقد انهزم المشركون أول النهار، فصرخ فيهم إبليس! أى عباد الله، أخزاكم الله، فارجعوا من الهزيمة فاجتلدوا.
كان حذيفة «١» ﵁ وأبوه في هذه الموقعة، فلما رأى المسلمين يريدون قتله، وهم يظنون أنه من المشركين، فقال حذيفة: أي عباد الله! أبي، فلم يفهموا قوله، حتى قتلوه، فقال: يغفر الله لكم، فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فقال: قد تصدقت بديته على المسلمين، فزاد ذلك حذيفة خيرا عند النبي ﷺ.
وقال زيد بن ثابت: بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد أطلب سعد بن الربيع، فقال لي:: «إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيته وهو باخر رمق، وفيه سبعون ضربة، ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم. فقلت: يا سعد، إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ فقال: وعلى رسول الله ﷺ، قل له: يا رسول الله، أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار:
لاعذر لكم عند الله، إن خلص إلى رسول الله ﷺ، وفيكم عين تطرق، وفاضت نفسه من وقته «٢» .
مرّ رجل من المهاجرين برجل من الأنصار يتشحط في دمه، وهو ينوء ويكبو وجراحه تثعب دما، فقال: يا فلان، أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل، فقد بلّغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل قوله تعالى:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ «٣» .
_________
(١) - راجع ترجمة حذيفة بن اليمانرضي الله عنه- في: - تهذيب ابن عساكر (٤/ ٩٣) وصفة الصفوة لابن الجوزي (١/ ٢٤٩) وتاريخ الإسلام (٢/ ١٥٢) «وصحابة النبي ﷺ» السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وللسيد الجميلي ص ٢٣٧ وما بعدها.
(٢) - زاد المعاد لابن قيم الجوزية (٣/ ٢٠٧) .
(٣) - آل عمران (٣/ ١٤٤) .