المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

غزوات النبي

السيد الجميلى · ج١ · ص٥٤ · موضع ٤٦/١٤٥

قال ابن عباس﵄- ما نصر رسول الله ﷺ في موطن نصره يوم أحد، فأنكر ذلك عليه، فقال: بيني وبين من ينكر كتاب الله، إن الله يقول: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ «١» . ولقد أنزل الله تعالى عليهم النعاس أمنة منه في غزوة بدر وأحد، والنعاس في الحرب وعند الخوف دليل على الأمن، وهو من الله، وفي الصلاة ومجالس الذكر والعلم من الشيطان. ثم إنه ثبت تدخل الملائكة وقتالهم مع المسلمين في غزوة أحد فورد في الحديث الصحيح المتفق عليه عند البخاري ومسلم «٢» عن سعد بن أبي وقاص قال: «رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهم ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد» . وثبت أنه ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: «من يردهم عنا، وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه، فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ: «ما أنصفنا أصحابنا» «٣» . _________ (١) - آل عمران (٣/ ١٥٢) تحسونهم: تستأصلونهم بالقتل، يقال: سنة حسوس: إذا أتت على كل شيء. وجراد محسوس إذا قتله البرد. راجع المعنى تفصيلا في لسانه العرب (٧/ ٣٥٢) وفي الحديث أنهﷺ أتى بجراد محسوس» . راجع أيضا تفسير الطبرى (٧/ ٢٧٩) وقال ابن عباس: الحس القتل. (٢) - النجاري (٧/ ٢٧٧) ومسلم (٢٣٠٦) . (٣) - مسلم في صحيحه (١٧٨٩) وهذا الحديث مروي فيه (أصحابنا) على وجهين أولا: النصب على المفعولية،. مع سكون الفاء ثانيا: رفع أصحابنا على الفاعلية مع فتح الفاء. ووجه النصب أن يؤدي معنى: «ما أنصفت قريش الأنصار» . أما وجه الرفع فالمراد بالأصحاب الذين فروا عن نصرة رسول الله ﷺ حتى أفرد في النفر القليل السبعة الذين قتلوا، وكلاهما تأويل معقول مقبول.

الكتاب الثاني