المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

غزوات النبي

السيد الجميلى · ج١ · ص٣٢ · موضع ٢٤/١٤٥

أصحابه: من أنتما؟ قالا: نحن سقاة لقريش، فكره ذلك أصحابه، وودوا لو كانا لعير أبي سفيان، فلما سلّم رسول الله ﷺ قال لهما: أخبراني، أين قريش؟ قالا: وراء هذا الكثيب. فقال: كم القوم؟ فقالا: لا علم لنا، فقال: كم ينحرون كل يوم؟ فقالا: يوما عشرا، ويوما تسعا، فقال رسول الله ﷺ: القوم ما بين تسعمائة إلى الألف. فأنزل الله ﷿ من تلك الليلة مطرا واحدا، فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلّا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطّأ به الأرض، وصلّب به الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل، وربط على قلوبهم، فسبق رسول الله ﷺ وأصحابه إلى الماء، فنزلوا عليه شطر الليل، وصنعوا الحياض، ثم غوّروا ما عداها من المياه، ونزل رسول الله ﷺ وأصحابه على الحياض. وبنى لرسول الله ﷺ عريشا يكون فيها تل يشرف على المعركة، ومشى في موضع المعركة، وجعل يشير بيده، هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان فما تعدى أحد منهم موضع إشارته «١» . فلما طلع المشركون، وتراءى الجمعان، قال رسول الله ﷺ: - «اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك، وتكذب رسولك» ثم قام ورفع يديه، واستنصر ربه وقال: - «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك» فالتزمه الصديق من ورائه، وقال: يا رسول الله، أبشر، فو الذي نفسي بيده، لينجزن الله لك ما وعدك» «٢» . وقد أخرج البخاري «٣» في صحيحه من حديث ابن عباس﵄- _________ (١) - راجع صحيح مسلم (١٧٧٩) من حديث أنس، مسند الإمام أحمد (١/ ١١٧) من حديث علي﵁- (٢) - أخرجه الإمام مسلم في الصحيح (١٧٦٣) من حديث عمر. (٣) - أخرجه النجاري (٤/ ١١١/ ٢٩١٥) في كتاب الجهاد عن أبن عباس. وعنه أيضا في التفسير- باب تفسير سورة اقتربت الساعة وانشق القمر (٦/ ٢٥٤/ ٤٨٧٥) .

الكتاب الثاني