الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر (ﷺ)
مجموعة من المؤلفين · ج١ · ص٢٧٥ · موضع ٢٦٨/٣٠٧
أصناف الذين تخلفوا عن غزوة تبوك:
كان الذين تخلفوا عن غزوة تبوك أربعة أصناف:
١ - مأمورون بالتخلف منه - ﷺ -، مثل محمَّد بن مسلمة، وعلي بن أبي طالب، وهؤلاء مأجورون.
٢ - معذورون، وهم الضعفاء والمرضى، وهم مأجورون أيضًا لأنهم قد حبسهم العذر.
٣ - عصاة مذنبون، مثل الثلاثة الذين خُلِّفُوا.
٤ - ملومون مذمومون، وهم الأعراب والمنافقون.
وعند عودته - ﷺ - إلى المدينة قدم عليه من تخلف عن الغزوة، وصاروا يعتذرون وهو يعذرهم، حتى جاء كعب بن مالك فقال له: مما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قال كعب فقلت: لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ أقوى ولا أيسر مني حين تخلفتُ عنك. فقال - ﷺ -: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، وعندما قام أسرع إِليه أناس يؤنبونه على صدقه حتى هَمّ بالعودة والبحث عن عذر، ولكنه سأل: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت. فقال: من هما؟ قالوا: مرارة ابن الربيع، وهلال بن أمية. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي.
ونهى رسول الله -ﷺ - المسلمين عن كلام أولئك الثلاثة، فاجتنبهم الناس حتى تنكرت لهم الأرض. قال كعب: فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلَدَحم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد. وآتي رسول الله -ﷺ - فأسلم عليه فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلتُ على