الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر (ﷺ)
مجموعة من المؤلفين · ج١ · ص١٥٩ · موضع ١٥٥/٣٠٧
مدلج، فأراد أن يكون الظفر له خاصة، وقد سبق له من الظفر ما لم يكن في حسابه، فقال: (بل هم فلان وفلان، خرجا في طلب حاجة لهم)، ثم مكث قليلًا، ثم قام فدخل خِباءَه، وقال لخادمه: (اُخْرُجْ بالفرس من وراء الخباء، وموعدك وراء الأكمة)، ثم أخذ رمحه، وخفض عاليه يخطُّ به الأرض حتى ركب فرسَه، وسار في طلبهم، فلما قرب منهم، سمع قراءة النبي - ﷺ -، وأبو بكر - ﵁ - يكثر الالتفات حذرًا على رسول الله - ﷺ -، وهو - ﷺ - لا يلتفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هذا رجل قد رهقنا. فدعا عليه رسول الله - ﷺ - فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال: رُمِيتُ إِن الذي أصابني بدعائكما، فادعوَا الله لي، ولكما عليّ أن أردَّ الناسَ عنكما، فدعا له رسول الله -ﷺ -، فأُطْلِق، وسأل رسول الله - ﷺ - أن يكتبَ له كتابًا، فكتب له أبو بكر في أدم، وعرض عليهما الحملان والزاد، ورجع يقول للناس: قد كفيتم ما ها هنا (١).
وكان أول النهار جاهدًا عليهما، وآخره حارسًا لهما.
وقد جاء مسلمًا عام حجة الوداع، ودفع إِلى رسول الله -ﷺ - الكتابَ الذي كتبه له، فوفَّى له رسول الله - ﷺ - بما وعده، وهو لذلك أهلٌ.
في خيمة أمّ معبد:
ومرّ رسول الله - ﷺ - في مسيره ذلك بخيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزةً جلْدةٌ تحتبي بفناء الخيمة، ثم تُطْعم وتسقي من مرّ بها، فسألاها: هل عندك شيءٌ؟ فقالت: والله، لو كان عندنا شيءٌ ما أعُوزَكم القِرَى، والشاء عازبٌ.
وكانت سنة شهباء، فنظر رسول الله - ﷺ - إِلى شاةٍ في كِسْرِ الخيمة (٢)، فقال: ما هذه
_________
(١) أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة قبل الإِسلام ح (٣٦١٥).
(٢) كسر الخيمة: بكسر الكاف وفتحها: جانب البيت. انظر: منال الطالب لابن الأثير (ص ١٧٩)، تحقيق: د. محمود الطناحي.