المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شمائل الرسول ﵌

أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٣٧٥ · موضع ٣٦٧/٨٥٩

أقول: إن حرص النبي ﷺ على تبليغ رسالة ربه وحزنه الشديد على من أعرض وأبى قد بلغ مبلغا عجيبا، أذكر منه- على عجالة- آية واحدة في كتاب الله﷿- توضح المراد. قال تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [الكهف: ٦]، وباخع نفسك أي: مهلكها غمّا وأسفا، هذا ما كان يجده النبي ﷺ من الحزن الشديد والأسف العظيم على رد الناس دعوته، فلقد أوشك هذا الحزن أن يقتله، وهذا ليس من باب المبالغة، لأنه كلام الله﵎-، فهل نتصور أحدا يوشك أن يقتله الحزن على عدم إيمان الغير ولو كان أقرب الناس إليه كأبيه أو ولده، هذا هو الفارق بيننا وبين النبي ﷺ فنلمح في هذا الحزن رقة قلب، ونصحا للناس كلهم جميعا، قريبهم وبعيدهم، من عرف منهم ومن جهل، ونلمح فيه أيضا حبّا في نشر دين الله﷿- وغيرة على محارم الله، وقياما بوظيفته على أتم وأكمل وجه، بل تكليف نفسه أكثر مما كلف به وأمر. قال الشيخ السعدي﵀- في شرح الآية: (لما كان النبي ﷺ حريصا على هداية الخلق ساعيا في ذلك أعظم السعي فكان ﷺ يفرح ويسرّ بهداية المهتدين ويحزن ويأسف على المكاذبين الضالين شفقة منه ﷺ ورحمة بهم، فأرشده الله ألايشغل نفسه بالأسف على هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذا القرآن، كما قال في الآية الآخرى: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشعراء: ٣]، وقال: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ «١» [فاطر: ٨] . ٩- خوفه وتقواه ﷺ من الله﷿- عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت: (كان النّبيّ ﷺ إذا عصفت الرّيح قال: «اللهمّ إنيّ أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها وشرّ ما أرسلت به» . قالت: وإذا تخيّلت السّماء تغيّر لونه وخرج ودخل، وأقبل، وأدبر فإذا مطرت سرّي عنه، فعرفت ذلك في وجهه. قالت عائشة: فسألته. فقال: «لعلّه يا عائشة كما قال قوم عاد: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» «٢» [الأحقاف: ٢٤]) _________ (١) تيسير الكريم الرحمن (ص ٤٧٠) . (٢) مسلم، كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: التعوذ عند رؤية الريح..، برقم (٨٩٩) .

الكتاب الثاني