المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شمائل الرسول ﵌

أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٣٥٧ · موضع ٣٤٩/٨٥٩

فرآها عليه رجل من الصّحابة، فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها. فقال: «نعم» . فلمّا قام النّبيّ ﷺ لامه أصحابه قالوا: ما أحسنت حين رأيت النّبيّ ﷺ أخذها محتاجا إليها ثمّ سألته إيّاها وقد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النّبيّ ﷺ لعليّ أكفّن فيها) «١» . الشّاهد في الحديث: أن النبي ﷺ مع حاجته إلى البردة، كساها لأحد أصحابه بمجرد أن سأله إياها. بعض فوائد الحديث: الفائدة الأولى: في الشمائل النبوية: ١- تقشفه ﷺ مع ما فتح الله عليه من بلاد، ومع ما كان يأتيه من غنائم وأموال كثيرة، حتى إنه يحتاج إلى بردة، تهديها له امرأة، تكون له إزارا، يقول الراوي واصفا حال النبي ﷺ: (فأخذها النبي ﷺ محتاجا إليها)، ومما يوضح شدة احتياجه إليها، قول الراوي: (فخرج إلينا وإنها إزاره)، أي أنه لبسها في نفس المجلس. ٢- تواضعه ﷺ ويتجلى ذلك في قبوله الهدية من امرأة، وإظهاره الاحتياج إليها، وارتدائها في نفس المجلس. ٣- إيثاره أصحابه على نفسه، وأن تلك كانت عادته، لقول الراوي: (ثم سألته وعلمت أنه لا يرد)، أي أن عدم رد السائل كان مسلكه دائما ﷺ، وتدبر أن النبي ﷺ قد خلعها للسائل بعد أن لبسها. ٤- رحمته وشفقته ﷺ بالسائل فيعطيه ولو كان ﷺ في حاجة لما يعطيه. ٥- زهده ﷺ في الدنيا وعدم خشيته الفقر، ورجاء ما عند الله، وحسن الظن به﷾- ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدريّ ﵁: (أنّ ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثمّ سألوه، فأعطاهم، ثمّ سألوه، فأعطاهم حتّى نفد ما عنده، فقال: «ما يكون عندي من خير فلن أدّخره عنكم» «٢» . كما يتفرع عليه، أن من السّنة، أن يعطي المسلم ويبذل ما عنده، ولو كان فقيرا، لقوله _________ (١) البخاري، كتاب: الأدب، باب: حسن الخلق والسخاء ...، برقم (٦٠٣٦) . (٢) البخاري، كتاب: الرقاق، باب: الصبر عن محارم الله ...، برقم (٦٤٧٠)، مسلم، كتاب: الزكاة، باب: فضل التعفف والصبر، برقم (١٠٥٣) .

الكتاب الثاني