المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شمائل الرسول ﵌

أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٣٤٩ · موضع ٣٤١/٨٥٩

ثمّ قال: أتدرون ما الكوثر؟» فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه نهر وعدنيه ربّي﷿- عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة آنيته عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم. فأقول: ربّ إنّه من أمّتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك» . الشّاهد في الحديث: قول أنس ﵁: (ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله) . وقد بوبت للضحك بابا لأبين أمرين: الأول: أن الضحك لا يتنافى مع تقوى الإنسان وخوفه من ربه﷾- بل هو من نعم الله على عباده، قال تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى [النجم: ٤٣] . الثاني: أن جلّ ضحك النبي ﷺ كان تبسّما، وكان نادرا ما يضحك حتى تبدو نواجذه، وهي سمة الأنبياء، ألم تر ماذا فعل سليمان ﵇، لما سمع قول النملة؟!، ما زاد على التبسم، قال تعالى: فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [النمل: ١٩] . قال الشيخ السعدي ﵀ كلاما جميلا ونفيسا أنقله بالنص: (تبسم سليمان ﵇ إعجابا منه بفصاحتها ونصحها وحسن تعبيرها وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدب الكامل والتعجب في موضعه وألايبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم كما كان رسول الله ﷺ جل ضحكه التبسم، فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب، وعدم التبسم والعجب مما يتعجّب منه يدل على شراسة الخلق والجبروت، والرسل منزهون عن ذلك) «١» . وسيأتي الكلام مبسوطا- إن شاء الله- عن بقية الحديث في باب [الكوثر] . ٥- قوته البدنية ﷺ: عن جابر ﵁ قال: (إنّا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية «٢» شديدة، فجاؤا النّبيّ ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال: «أنا نازل»، ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيّام لا نذوق ذواقا، فأخذ النّبيّ ﷺ المعول، فضرب فعاد كثيبا أهيل أو _________ (١) تيسير الكريم الرحمن (٦٠٣) . (٢) كدية: قطعة غليظة صلبة من الأرض لا يعمل فيها الفأس، الكثيب: تل من الرمل، الأثافي: الأحجار التي يكون عليها القدر، تضاغطوا: تزاحموا.

الكتاب الثاني