الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
شمائل الرسول ﵌
أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٣٤٧ · موضع ٣٣٩/٨٥٩
في كتبهم وبوّبوا لها فصولا وأبوابا، وتناولها العلماء بالشرح والبيان.
أما الفائدة التي تعود على المسلم من معرفتها
، فأقول: إننا نتقرب إلى الله﷿- بحب النبي ﷺ ومما يساعد على حبه، معرفة كل شمائله الخلقية والخلقية، لأن الإنسان لا يحب أحدا إلا إذا كان يعرفه تمام المعرفة، ثم إن معرفة الجمال الذي كان عليه النبي ﷺ يساعد على حبه من جهتين:
الجهة الأولى:
أن الإنسان بطبعه يحب من اتصف بالحسن والجمال.
الجهة الثانية:
محبته أكثر إذا علمنا أن الله﷿- هو الذي حباه بهذا الجمال، وهو دليل على حب الله﷾- لنبيه ﷺ.
فإن قال قائل: كم من الذين يبغضهم الله﷾- قد حباهم بجمال عجيب، فهل هذا دليل على أنه يحبهم؟ قلت: جمال النبي ﷺ لا يكون إلا عن حب من الله ﷿- له، والأدلة على ذلك متوافرة:
١- كان جماله ﷺ مقرونا بالإجلال والإكبار، لقول عمرو بن العاص ﵁:
(وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت) «١» .
٢- استمرار هذا الجمال معه إلى يوم وفاته ﷺ والمعروف أن الناس، خاصة أهل الكفر والشقاق، يذهب عنهم جمالهم بكبر سنهم وطول أعمارهم، خاصة عند الوفاة، وقد مر قريبا ما ورد في الصحيحين من حديث أنس قال ﵁ واصفا وجه النبي ﷺ يوم وفاته:
(كأن وجهه ورقة مصحف) .
٣- اقترن جماله ﷺ بأمور أخرى زادته جمالا على جماله، وحسنا على حسنه ولم يشترك مع النبي ﷺ في هذه الصفات أحد من الناس أبدا، فعلمنا أن هذه الصفات لا تكون إلا من الله﷿- بل هي من علامات نبوته التي أيده الله﷾- بها وأقصد بهذه الصفات جمال عرقه، ورائحة جسده الزكية، وليونة كفيه ﷺ حتى إنهما كانتا ألين من الحرير والديباج.
وأقول: إن اتصاف النبي ﷺ بهذه الصفات الجسمانية هي من أعظم دلائل نبوته؛ لأن الله﷾- بمقتضى عدله وحكمته، لم يكن ليمنحها لأحد يدعي- حاشا لله- أنه نبي، فتكون هذه الصفات فتنة للناس، وحجة لهم على الله، فيقولون في
_________
(١) مسلم، كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله ...، برقم (١٢١) .