المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شمائل الرسول ﵌

أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٣١٥ · موضع ٣٠٩/٨٥٩

قال الشيخ السعدي﵀-: (قال كثير من المفسرين: إن هذا خاص بالواهبات له أن يرجي من يشاء، ويؤوي من يشاء، أي إن شاء قبل من وهبت نفسها له وإن شاء لم يقبلها) «١» . وهذا هو وجه المسارعة في إرضائه ﷺ والذي قصدته أم المؤمنين عائشة﵂-. ونلحظ في حديث أم المؤمنين﵂- بعض الأمور منها: ١- مدى غيرة عائشة﵂- على النبي ﷺ وهي غيرة تدل على فرط حبها له ﷺ، قال الحافظ ابن حجر﵀-: (حمل عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء، وإلا فقد علمت أن الله أباح لنبيه ذلك، وأن جميع النساء لو ملّكن له رقّهن لكان قليلا» «٢» . وتدبر أخي القارئ هذه الجملة الأخيرة من كلامه﵀- لتعلم كيف عرف العلماء قدر النبي ﷺ فبلغوا الغاية المستطاعة في إجلاله وتوقيره، ولا يوفيه قدره إلا الله ﷾-. ٢- دلال عائشة﵂- على النبي ﷺ، حيث قالت له: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك» . قال الحافظ ابن حجر﵀-: «هذا القول أبرزه الدلال والغيرة، وهو من نوع قولها في حديث الإفك: ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله. وإلا فإضافة الهوى إلى النبي ﷺ لا يحمل على ظاهره؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يقول الهوى، ولو قالت: (إلى مرضاتك) لكان أليق، ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك» «٣» . ٣- في الحديث دليل على أن اللائي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ كثيرات لما ورد في الحديث: «كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن»، ولكن هناك خلاف بين العلماء هل تزوج النبي ﷺ منهن أم لا؟ الفائدة الثانية: لم يكن واجبا على النبي ﷺ شرعا ولا عقلا- قبول كل من وهبت نفسها للنبي ﷺ، ولكن الله﵎- أخبرنا أن قبول النبي ﷺ بالزواج بالمرأة الواهبة نفسها أمر يردّ إلى مشيئته، قال تعالى: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها [الأحزاب: ٥٠] . الفائدة الثالثة: عظيم قدر النبي ﷺ في نظر النساء وتمني الزواج منه ﷺ، ولو تنازلن _________ (١) انظر تفسير السعدى (١/ ٦٦٩) . (٢) انظر فتح الباري (٩/ ١٦٥) . (٣) انظر فتح الباري (٩/ ١٦٥) .

الكتاب الثاني