الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
شمائل الرسول ﵌
أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٣١١ · موضع ٣٠٥/٨٥٩
خالاته ولكن بشرط الهجرة وهذه مكافأة لقريباته المؤمنات؛ لما لحق بهن من الأذى.
٥- الواهبة نفسها للنبي ﷺ وسيأتي الكلام عليها تفصيلا- إن شاء الله تعالى.
الفائدة الثانية:
كما خص الله﷾- نبيه في إحلال صنفين من النساء دون سائر الأمة، خصه أيضا بأمر عظيم، وهو عدم تقييده ﷺ في الزواج بعدد معين من النساء الحرائر.
قال الإمام ابن كثير﵀-: (قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله: قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ [الأحزاب: ٥٠]؛ أي: من حصرهم- أي رجال الأمة في أربع نسوة حرائر وما شاؤا من الإماء واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم وهم الأمة، وقد رخصنا لك- أي للنبي ﷺ فلم نوجب عليك شيئا منه: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) «١» .
الفائدة الثالثة:
يظهر من تلك الآية الكريمة حبّ الله﷾- لنبيه ﷺ وعظيم اعتنائه﵎- به حتى في شئون الزواج ومعاملة الزوجات، وظهر ذلك في الأمور التالية:
١- نزول القرآن الكريم- وهو كلام الحق﵎- بذكر الأصناف التي يحل للنبي ﷺ الزواج منهن، وإذا تدبر المؤمن مثل هذا الأمر وأمعن فيه مع سابق علمه بعظيم كلام الله ﷿، علم يقينا أن هذا أمر عظيم واعتناء بالغ بالنبي ﷺ فاق الوصف والتصور.
٢- إرادة الله﷾- التوسعة على نبيه ﷺ، وقد كانت تلك التوسعة على نحو عجيب، حيث شملت عدد الزوجات وأصنافهن وعدم وجوب القسمة وعدم اشتراط الولي والمهر والشهود، وأسأل: هل كان يمكن أن تكون التوسعة أكثر من ذلك؟ قال الشيخ السعدي﵀-: (وأبحنا لك أيها النبي ما لم نبح لهم ووسّعنا عليك ما لم نوسع على غيرك) «٢» .
٣- إرادة الله﷾- رفع الحرج عن نبيه ﷺ، فقد نصت الآية الكريمة على أن الحكمة في اختصاص النبي ﷺ بهذه الأحكام دون سائر الأمة هو لرفع الحرج عنه؛
_________
(١) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٥٠١) .
(٢) انظر تفسير السعدى (١/ ٦٦٩) .