المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شمائل الرسول ﵌

أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٢٤٤ · موضع ٢٣٨/٨٥٩

١- أوضحت الآيتان أن الله﵎- قد يسر وهيأ الفتح المبارك ليكون مقدمة وسببا في مغفرة ذنوب النبي ﷺ ، وهي منزلة عظيمة لم ينلها أحد من العالمين غيره ﷺ كما بينت من أقوال العلماء. ٢- إرادة الله﵎- أن يطمئن نبيه ﷺ أنه مغفور له كل شيء، فيطمئن ﷺ على ما فات من حياته المباركة- قبل النبوة وبعدها- ويسعد بما يستقبل في بقية حياته، فلا حزن على ما فات ولا خوف على ما سيأتي، وهذا يحقق غاية السعادة وراحة القلب. ويتفرع عليه: أن النبي ﷺ أمن الخوف من سؤال ربه﵎- في الدنيا والآخرة، وليس ذلك لأنه أمن مكر الله- حاشا لله- ولكن بسبب تصديقه ﷺ لخبر ربه﷿-. ٣- لم تقتصر البشرى العظيمة على مغفرة الذنب كله ، بل ضم إلى ذلك إتمام النعمة والهداية إلى الطريق المستقيم. قال الإمام الطبري في معنى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ما نصه: (بإظهاره إياك على عدوك ورفعة ذكرك في الدنيا وغفرانه ذنوبك في الآخرة) «١» . ويتفرع على هذا أمران عظيمان وهما: أ- أن نعم الله﷿- على نبيه ﷺ في الدارين الدنيا والآخرة، وفي أمري الدين والدنيا، وفي أمره خاصة وأمر أمته: قد بلغت الغاية والمنتهى في الكمال والجمال، وهذا مقتضى قوله تعالى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ. ب- كمال عصمته ﷺ ، لقوله تعالى: وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا، فمن شكك في عصمته فلا يخرج أمره عن حالين، إما أن يكون مكذبا لكلام الله﷿-، وإما أن يظن بالله ظنّا سيئا، حيث ظن أن هدى الله فيه الخطأ والزلل. الفائدة الرابعة: هل يعني قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ أن النبي ﷺ قد أصاب شيئا يستحق معه المغفرة؟ أقول: لا، بل نجزم أن النبي ﷺ لم يقترف في حياته- قبل البعثة وبعدها- صغيرة فضلا عن كبيرة، وقد بينت ذلك في أكثر من موضع في هذا الكتاب، ولكن أقول: إن تلك المغفرة هي درجة عالية رفيعة، حتى مع كونه ﷺ معصوما، وقال آخرون: مغفرة ذنبه ﷺ يكون على تركه الأولى من الأمور أو فعله _________ (١) انظر «تفسير الطبري»، (٢٦/ ٧١) .

الكتاب الثاني