المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شمائل الرسول ﵌

أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص٢٢٢ · موضع ٢١٦/٨٥٩

٣- أدبه الجم ﷺ مع مقام الألوهية، حيث قال ﷺ في أدب رفيع عن درجة الوسيلة: «لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو» . مع أنه ﷺ يعلم أنه أحب العباد إلى الله وأقربهم منه منزلة يوم القيامة، ولكنه الأدب الذي يليق بمقامه ﷺ. ٤- حسن تعبده ﷺ لله رب العالمين وشعوره الدائم بالافتقار إلى خالقه ومسدي النعم إليه﷿-، حيث لم يركن إلى عمله، بل سأل كل أحد من أمته أن يدعو الله له بإحراز تلك المرتبة العالية الرفيعة في الجنة. ٥- عظيم ما أعده الله﷾- لنبيه المختار المجتبى ﷺ في دار كرامته، فإذا كان الله﵎- أعد لعموم عباده المؤمنين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فماذا أعد﷾- لمن كان السبب في هداية هؤلاء العباد المؤمنين، فماذا أعد الله لمن ثقلت موازينه بأجور متساوية مع أجور الأمة بأكملها ويزيد. والله إن العقل ليقصر عن تصوّر ذلك. الفائدة الثانية: ليست الجنة كلها منزلة واحدة، بل هي منازل، وأعلاها درجة الوسيلة، التي لا تنبغي إلا للحبيب ﷺ، وتلك المنازل متفاوتة جدّا، ودليله ما رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنّة مئة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدّرجتين كما بين السّماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنّه أوسط الجنّة وأعلى الجنّة» «١» . الفائدة الثالثة: ورد في هذا الحديث شروط يجب توفرها في هذا العمل لنيل شفاعة المصطفى ﷺ (ولقد اخترت فيها الأحوط من كلام العلماء) وهي: ١- الاستماع للأذان وترديده. ٢- الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان. ٣- طلب الوسيلة للنبي ﷺ، وقد علّمنا النبيّ ﷺ صيغة الدعاء في الحديث الذي رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي عنهما الله: أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الّذي، وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة» «٢» . وهو بلا شك عمل قليل (في وقته _________ (١) البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم (٢٧٩٠) . (٢) البخاري، كتاب: الأذان، باب: الدعاء عند الأذان، برقم (٦١٤) .

الكتاب الثاني