الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
شمائل الرسول ﵌
أحمد بن عبد الفتاح زواوى · ج١ · ص١١٥ · موضع ١١٠/٨٥٩
وفرقة دونه، فقال رسول الله ﷺ «اشهدوا» «١» .
وفي الحديث المتفق عليه، عن أنس بن مالك ﵁: (أنّ أهل مكّة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم القمر شقّتين حتّى رأوا حراء بينهما) «٢» .
قصة انشقاق القمر بلا شك من أعظم المعجزات الحسية التي أيد الله ﵎ بها نبيه ﷺ، حيث شق الله له القمر فلقتين حتى ظهر بينهما جبل حراء، وهي من أعظم المعجزات للأسباب التالية:
١- حدثت المعجزة بناء على طلب من الكفار، لما ثبت عند الشيخين من رواية أنس ﵁: «أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين»، ولما ورد في حديث الباب أن رسول الله ﷺ قال: «اشهدوا» . والآية التي تكون على طلب المتحدي أبلغ في إظهار قوة المتحدّى وألزم للخصم.
٢- حدثت المعجزة في آية من أعظم الآيات الكونية وهي القمر، الذي يتعلق به قلوب الناس وأبصارهم كل ليلة، خاصة في مثل هذا الزمن- فكون المعجزة في القمر نفسه أفاد الأمور التالية:
أ- كانت معجزة عامة لا يسع أحدا أن ينكرها فقد شاهدها المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحاضر والبادي، فهي بذلك تختلف عن بقية معجزات النبي ﷺ التي غالبا ما تقتصر رؤيتها على أصحابه ﵃، كتكثير الطعام.
ب- يجمع أصحاب العقول السليمة والفطر السوية أنها معجزة لا يقدر عليها إلا الذي خلق الشمس والقمر، وهو الله ﵎، كما يجمعون على أنها معجزة لا تأتي عن طريق السحر والشعوذة والإيحاء، وهل قدر السحرة من قبل ومن بعد على مثلها؟!.
فهل يعقل أن الحكيم العليم يؤيد من يكذب عليه- حاشا لله أقولها فقط تنزلا مع الخصم- بمعجزة تكون في واحد من أعظم مخلوقاته وهو القمر، فيجعل عباده في شك وريب من أمرهم، إن أخف الناس عقولا يقرون أن حكمة الله ﷾ تأبى ذلك.
قال الشيخ السعدي﵀-: (فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله ﷺ، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على صحة ما
_________
(١) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب: وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، برقم (٤٨٦٤) .
(٢) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب: انشقاق القمر، برقم (٣٨٦٨) .