المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

شرح مختصر الشمائل المحمدية

هانى فقيه · ج١ · ص٢٦٨ · موضع ٢٣٢/٢٤١

الشيخان من حديث عروة بن الزبير أن عائشة -﵂- أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-، سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله -ﷺ-؛ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله -ﷺ-، مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله -ﷺ- قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» (^١). على أن حديث: «لا نورث ما تركنا صدقة» معدود في الأحاديث المتواترة، رواه نحو ثلاثة عشر صحابيًا، منهم الخلفاء الأربعة، وممن نص على تواتره: الحافظ ابن حجر، والسيوطي، والكتاني وغيرهم (^٢). * الوجه الثالث: دل الحديث على أن ما تركه النبي -ﷺ- من أموال لا يورث، وإنما هو صدقة عامة للمسلمين، وهو من الخصائص المستثناة من آيات المواريث، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة (^٣). * الوجه الرابع: وأما مطالبة السيدة فاطمة -﵂- بميراث أبيها فقال العلماء: إن ذلك كان قبل أن تعلم بحديث: «لا نورث ما تركناه صدقة»، ولمّا علمت به كفَّت وتراجعت عما طلبت، ويحتمل - وهذا أقوى عندي - أنها تأولت الحديث على أن المراد به: تملك الأصول والرقاب، دون المنافع، وأما أبو بكر ومعه عامة الصحابة فتمسكوا بعموم النص. قال الحافظ ابن حجر: «وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور، فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: «لا نورث»، ورأت أن منافع ما _________ (^١) «صحيح البخاري» (٣٧١١)، «صحيح مسلم» (١٧٥٩) واللفظ لمسلم. (^٢) ينظر «نظم المتناثر في الحديث المتواتر» ص ٢١٦. (^٣) «الخصائص الكبرى» للسيوطي ٢/ ٤٣٦.

الكتاب الثاني