الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
شرح مختصر الشمائل المحمدية
هانى فقيه · ج١ · ص٢٦ · موضع ٢٠/٢٤١
البراء بن عازب -﵁- قال: «ما رأيت من ذي لِمَّة (^١) أحسن في حلة حمراء من رسول الله -ﷺ- شعره يضرب منكبيه» (^٢).
وثبت من حديث عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ-: «كان له شعر فوق الجُمَّة ودون الوَفْرة» (^٣).
والجُمّة: الشعر يسقط على المنكبين، والوَفْرة: الشعر إذا وصل شحمة الأذن، كما في النهاية لابن الأثير.
وهذه الروايات وإن كانت متعارضة في الظاهر، لكن ليس الأمر كذلك، فقد جمع العلماء بينها بأجوبة أقواها وأرجحها: أن شعره -ﷺ- كان يختلف طولًا وقصرًا من وقت لآخر، فكان يطول أحيانًا ويقصر أحيانًا، فكل صحابي وصف ما رأى، قال الإمام النووي ﵀: إن ذلك يرجع لاختلاف الأوقات، فإذا غفل -ﷺ- عن تقصيره بلغ المنكب، وإذا قصره كان إلى أنصاف الأذنين، فكان يقصر ويطول بحسب ذلك (^٤).
وبنحوه قال الإمام ابن كثير: «ولا منافاة بين الحالين، فإن الشعر تارة يطول، وتارة يقصر منه، فكل حكى بحسب ما رأى» (^٥).
وقال الحافظ ابن حجر: «كون شعره -ﷺ- كان إلى قرب منكبيه كان غالب
_________
(^١) (اللمة) بالكسر: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهي جُمة، كما في مختار الصحاح.
(^٢) «صحيح البخاري» (٣٥٥١)، «صحيح مسلم» (٢٣٣٧) واللفظ له.
(^٣) «سنن الترمذي» (١٧٥٥)، وصححه، وصححه الألباني في «مختصر الشمائل» (٢٢).
(^٤) «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٥/ ٩١.
(^٥) «البداية والنهاية» ٨/ ٤١٢.