الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
سيرة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز
ابن رجب الحنبلي · ج٢ · ص٤٨٦ · موضع ١١/٣٥
<span data-type="title" id=toc-6>الباب الخامس
في ذكر كلامه في قِصَر الأمَل والمبادرةِ قبل هجومِ الموتِ بالعملِ</span>
روى أبو بكر الآجري في كتاب "فضائل عمر بن عبد العزيز" لما دَفَن سليمان بن عبد الملك؛ خطب الناس ونزل ثم ذهب يتبوَّأ مقيلًا، فأتاه ابنُهُ عبدُ الملك فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، من لك أن تعيشَ إِلَى الظهر قال: ادنُ مني أي بني، فدنا منه والتزمه وقبل بين عينيه، وقال: الحمد لله الَّذِي أخرج من صُلْبي من يعينُني عَلَى ديني. فخرج فلم يقلْ، وأمر مناديه أن ينادي: ألا من كانت له مَظْلمَةٌ فليرفعها.
وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: جلس عمر ابن عبد العزيز يومًا للناس، فلما انتصَفَ النهارُ ضجر وملَّ وكلَّ، فَقَالَ للناس: شأنكم حتى أنصرفَ إليكم. فدخل يستريح ساعة، فجاء ابنه عبد الملك فسأل عنه قالوا: دخل. فاستأذَنَ عليه، فأذن له. فلما دخل قال: يا أمير المؤمنين، ما أدخلك؟ قال: أردْتُ أن أستريحَ ساعة. قال: أو أمنْتَ الموتَ أن يأتيك، ورعيتك ينتظرونك، وأنت محتجب عنهم؟ فقامَ عمر من ساعتِهِ وخَرَجَ إِلَى الناس.
وقال ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "العزاء": حدثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن يحيى بن إسماعيل، عن أبيه قال: مات ابن لعمر بن عبد العزيز، فجاء عمر فقعد عند رأسِهِ، وكشفَ الثوبَ عن وجههِ فجعلَ ينظرُ إِلَيْهِ ويستَدمعُ، فجاء عبد الملك ابنه فَقَالَ: أشَغَلَك يا أمير المؤمنين ما أقبل من الموتِ إليك؟ بل هوى في شغل عما حل لديك، فكأن قد لحقت به وساويته تحت التراب بوجهك. فبكى عمر ثم قال: رَحِمكَ اللهُ يا بني، فواللهِ إنَّك