المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام ﵊

صالح بن طه عبد الواحد · ج١ · ص٢١٢ · موضع ٢٢١/٥٨٦

عباد الله! لما تمت بيعة العقبة الثانية، وعاد القوم إلى المدينة ينتظرون هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إليهم بتلهف كبير؛ أمر رسول الله - ﷺ - المسلمين بالهجرة إلى المدينة واللحوق بالأنصار، فخرجوا أرسالًا -أي جماعات- عباد الله! وكانت الهجرة إلى المدينة بوحي من الله تعالى، قال رسول الله - ﷺ -:"رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي -أي ظني- إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب" (١). وقالت عائشة - ﵂-: قال النبي - ﷺ - للمسلمين: "وإني أريت دار هجرتكم، سبخة، ذات نخل بين لابتين- وهما الحرَّتان-". فهاجر من هاجر قِبلَ المدينة، ورجع عامة من كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال رسول الله - ﷺ -: "على رسلك يا أبا بكر، فإني أرجوا أن يؤذن لي"، فقال أبو بكر: أترجوا ذلك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: "نعم" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ -، وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السَّمر أربعة أشهر" (٢). وذلك استعدادًا لهجرة النبي من مكة إلى المدينة. عباد الله! عندما أذن النبي - ﷺ - للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، طاروا إليها زرافات ووحدانا، يحثهم الشوق إلى أرض أمن وأمان، يعبدون فيها ربهم، ويجهرون بصلاتهم، ويأمنون فيها على أنفسهم وأموالهم، فلما رأت قريش _________ (١) متفق عليه رواه البخاري (رقم ٧٠٣٥)، ومسلم (رقم ٢٢٧٢). (٢) رواه البخاري (رقم ٢٢٩٧).

الكتاب الثاني