المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام ﵊

صالح بن طه عبد الواحد · ج١ · ص١٠٤ · موضع ١١٣/٥٨٦

مالك؟ فقال له: "فعل بي هؤلاء وفعلوا". فقال جبريل ﵇ "أتحب أن أريك آية؟ قال: "نعم" قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه. فقال: مرها فلترجع. فأمرها فرجعت إلى مكانها. فقال رسول الله - ﷺ -: "حسبي" (١). ومضى رسول الله - ﷺ - يبلغ رسالة ربه، ويدعو الناس إلى دين الله صابرًا محتسبًا، واقفًا عند أمر ربه ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ [الزخرف: ٨٩]. عباد الله! رسولنا - ﷺ - على خلق عظيم كما شهد له ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾، فقد كان كفار مكة يعتدون عليه بالسب والشتم والضرب، ومع ذلك كان لا ينتقم لنفسه أبدًا، بل جاءه ملك الجبال وقال له: يا محمَّد لقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين (أي الجبلين) فقال رسول الله - ﷺ -: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا" (٢). رسول كريم، إنها أخلاق النبوة، ويجب على الدعاة أن يتأسوا برسول الله - ﷺ - في الصبر على أذى الكفار، وأن يمضوا في الدعوة إلى هذا الدين العظيم. عباد الله! تعالوا بنا لننظر إلى هذا الخلق العظيم من رسول الله - ﷺ - وكفار مكة يجمعون عليه الإيذاء بالقول والفعل، ومع ذلك فهو يعفو ويصفح. عن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاصي: ما أكثر ما رأيت _________ (١) "صحيح السيرة النبوية" الألباني (ص ١٣٨). (٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٢٣١)، ومسلم (رقم ١٧٩٥).

الكتاب الثاني