المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى · ج١ · ص٣٣٢ · موضع ٣٣٣/٨٠٨

وكذلك الحال مع ذهاب رسول الله ﷺ إلى ورقة، كل ما فيه طلب عين اليقين؛ ولا يعنى ذهابه أنه شك فى نبوته عما يزعم الرافضة، بدليل أن رسول الله ﷺ لم يعقب على كلام ورقة إلا بقوله: "أو مخرجى هم؟ " ولم يعقب ﷺ على قوله "هذا الناموس الذى أنزل على موسى" لأنه ﷺ كان على يقين بأنه مَلَك من عند ربه ﷿، نزل عليه بوحى الله تعالى، فلم يزده ﷺ هذا الجواب إلا يقينًا على يقينه، وإلا لو كان فى شك – لجاء – ما يشير إلى ذلك، تعقيبًا واستفسار منه ﷺ لورقة، وإنما لم يعقب ولم يستفسر ﷺ عن ذلك ليقينه بذلك، وإنما جاء التعقيب والاستفسار على قول ورقة "ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك" ففى هذا الكلام شئ جديد على رسول الله ﷺ، فيستفسر "أو مخرجى هم" وكأنه ﵊ يقول: كيف يخرجونى، وأنا جئت لإخراجهم من الظلمات إلى النور، وكيف يخرجونى من حرم الله، وجوار بيته، وبلدة آبائى من عهد إسماعيل ﵇؟. فيأتى الجواب من ورقة: نعم! أى هم مخرجوك، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ولعل حكمة المولى ﷿ اقتضت أن تكون ما أخذت رسول الله ﷺ من المخافة، وما غشيته من الخشية والرهبة كلها ألقيت عليه تكوينًا، ليرجع إلى من جعلها الله ﷿ سكنًا، وترجع به إلى ورقة، فيشيع خبر نبوته من قبلهم... ويصير بهذا الطريق دليلًا محكمًا على أن محمدًا ﷺ نبى صادق، حتى شهد به شاهد من أهله، (خديجة) وشهد به ورقة الذى كان يعرف حال الأنبياء، ليكون حجة على أهل الكتاب، وعلى المشركين الذين يقدرون علم ومكانه ورقة بالمبشرات.

الكتاب الثاني